← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1646 · ص281 · ج3
كتابه. قوله تعالى: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ؛} لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (٧٤) في الجنّة بأن يطعمهم طعاما يصير كالمسك رشحا ولا يستحيل في أجوافهم نجوا ١. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ} معناه: والذين آمنوا من بعد المهاجرين السّابقين، وهاجروا إلى المدينة وجاهدوا معكم الكفار، فأولئك منكم في الدّين والنّصرة. قوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ؛} أي أن الأقارب بعضهم أولى ببعض في الميراث من غيرهم، هاجروا أو لم يهاجروا إذا كانوا مسلمين، قوله تعالى: {فِي كِتابِ اللهِ؛} يجوز أن يكون المراد بالكتاب القرآن، ويجوز أن يكون معناه في اللوح المحفوظ، ويجوز أن يراد بالكتاب الحكم، كما قال الله تعالى: {كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ} ٢ أي حكم الله، وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (٧٥)؛أي عليم بكلّ ما فرض من المواريث وغير ذلك. قال قتادة: (وذلك أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة، وكان الرّجل يسلم ويهاجر، وكان لا يرث أخاه) ٣، فنسخ الله ذلك بقوله: {(وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ)} وصارت الوراثة بالقرابة كما ذكر الله في سورة النّساء، وقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: [لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيّة] ٤.
١ النّجو: ما يخرج من البطن و (استنجى) مسح موضع النّجو أو غسله. ٢ المجادلة ٢١/. ٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٧١١) مختصرا. وابن أبي حاتم في التفسير: الحديث (٩٢٠٦) عن الزبير بن العوام، وفيه قصة ذلك. ٤ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصيد: باب لا يحل القتال بمكة: الحديث (١٨٣٤)،وفي كتاب الجهاد: باب فضائل الجهاد: الحديث (٢٧٨٣)،وباب لا هجرة بعد الفتح: الحديث (٣٠٧٧).ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب تحريم مكة وصيدها: الحديث (١٣٥٣/ ٤٤٥).