← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1544 · ص264 · ج3
وقوله تعالى: {(لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً)} قد تقدّم تفسيره، والفائدة في إعادته أنّ المراد بالأوّل إعلاء الإسلام على سائر الأديان، وبالثاني قتل المشركين وأسرهم يوم بدر وكلاهما كان كائنا في علم الله. قوله عزّ وجلّ: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (٤٥)؛أي إذا لقيتم جماعة من الكفّار فاثبتوا لقتالهم، واذكروا الله كثيرا في الحرب بالدّعاء والاستغفار؛ لكي تفلحوا بالظّفر على الأعداء ١. قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا؛} أي أطيعوا الله ورسوله في الثّبات على القتال ولا تختلفوا فيما بينكم في لقاء العدوّ والتقدّم إلى قتالهم فتجبنوا من عدوّكم، {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ؛} قال قتادة: (يعني ريح النّصر) ٢ الّتي يبعثها الله مع من ينصره كما قال عليه السّلام: [نصرت بالصّبا] ٣. وقيل: معناه: وتذهب دولتكم وقوّتكم ٤،وقال مجاهد: (وتذهب نصرتكم) ٥، وقال السديّ: (جرأتكم وحدّتكم وجلدكم).وقوله تعالى: {وَاصْبِرُوا؛} أي اصبروا على قتال المشركين ولا تولّوهم الأدبار، {إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ} (٤٦)، بالنصر والمعونة.
١ في الجامع لأحكام القرآن: ج ٨ ص ٢٣؛ قال القرطبي: ((فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان؛ فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين، ويثبت اللسان على الذّكر، ويقول ما قاله أصحاب طالوت: رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوّة المعرفة، واتّقاد البصيرة، وهي الشجاعة المحمودة في الناس)). ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٥٤٧) بلفظ: ((ريح الحرب)).وعن ابن زيد في الأثر (١٢٥٤٨)؛قال: ((الريح: النصر)). ٣ أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الاستسقاء: باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم [نصرت بالصّبا]:الحديث (١٠٣٥).ومسلم في الصحيح: كتاب الاستسقاء: الحديث (٩٠٠/ ١٧). ٤ ذكره البغوي في معالم التنزيل من قول النضر بن شميل والأخفش. ٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٥٤٥).