← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1540 · ص263 · ج5
وقوله تعالى {(وَغَرابِيبُ سُودٌ)} يجوز أن يكون الغرابيب هي الجبال السّود، كأنّه قال: ومن الجبال غرابيب، والغرابيب الذي لونه كلون الغراب، ولذلك حسن أن يقال سود، وقال الفرّاء: (هذا على التّقديم والتّأخير، تقديره: وسود غرابيب) ١. قوله تعالى: {وَمِنَ النّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ؛} كاختلاف الثّمار والجبال، وتمّ الكلام على، {كَذلِكَ}. قوله تعالى: {إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ؛} قال ابن عبّاس: (معناه: إنّما يخافون من خلقي من علم جبروتي وعزّتي وسلطاني) ٢،وقال مقاتل: (أشدّ الناس لله خشية أعلمهم به) ٣،وقال مسروق: (كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا) ٤.قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ؛} أي عزيز قاهر وغالب في ملكه، {غَفُورٌ} (٢٨)؛لذنوب المؤمنين. قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ؛} يعني القرآن في الصّلاة وغيرها، {وَأَقامُوا الصَّلاةَ؛} المفروضة، {وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً؛} أي وأنفقوا مما أعطيناهم من الأموال تطوّعا سرّا فيسلموا بذلك عن تهمة الرّياء، وفريضة جهرا فيسلمون بذلك عن تهمة المنع، ويقال: أراد بذلك النفقة في الجهاد، {يَرْجُونَ؛} بذلك، {تِجارَةً لَنْ تَبُورَ} (٢٩)؛أي لن تكسد ولا يرد عليها الفساد والبطلان. قوله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ؛} ليعطيهم أجر أعمالهم كاملة، {وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ؛} فوق ما يستحقّوه، قال ابن عبّاس: (يعني سوى
١ قاله الفراء في معاني القرآن: ج ٢ ص ٣٦٩. ٢ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٠٧٠. ٣ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٧٦. ٤ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٠٧١.وأدرج الناسخ في المتن سهوا عبارة الكشاف: «وفي الكشّاف: من قرأ (يخشى الله) بالرفع ونصب (العلماء) فمعنى يخشى الله العلماء).قاله الزمخشريّ».