1534 · ص262 · ج5
وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ؛} أي يسمع كلامه من يشاء؛ أي يتّعظ ويهتدي، قال عطاء: (يعني أولياءه الّذين خلقهم لجنّته).قوله تعالى: {وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} (٢٢)؛أي كما لا تقدر تسمع من في القبور، فكذلك لا تقدر أن تسمع الكفار، شبّههم بالموتى لأنّهم لا ينتفعون كالموتى.
وقرأ أبو رزين العقيليّ ١ «(ما أنت بمسمع من في القبور)» بلا تنوين بالإضافة،
وقوله تعالى: {إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ} (٢٣)؛أي ما أنت إلاّ رسول تنذرهم النار وتخوّفهم، وليس عليك غير ذلك.
قوله تعالى: {إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ} (٢٤)؛أي ما من أمّة إلاّ سلف فيها نبيّ،
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ؛} فلست بأوّل رسول كذّب، {فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ؛} الواضحات، {وَبِالزُّبُرِ؛} وهي الكتب، وقوله تعالى: {وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ} (٢٥)؛يعني التوراة. وقيل: إنّما كرّر الزبور هي الكتب أيضا لاختلاف صفات الكتاب؛ لأن الزبور هو الكتابة الثابتة كالنّقرة في الصخرة، ثم قال {(وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ)} الموصوف واحد والصفات مختلفة.
وقوله تعالى: {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا؛} أي أخذتهم بالعقوبة، {فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ} (٢٦)؛أي إنكاري عليهم وتعذيبي لهم.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً؛} يعني المطر، {فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها؛} وطعمها. قوله تعالى: {وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ} (٢٧)؛أي وخلقنا من الجبال {(جُدَدٌ بِيضٌ)} أي طرق يكون في الجبال كالعروق بيض وسود وحمر، واحدها جدّة، قال المبرّد: ({جُدَدٌ}:طرق وخطوط ونحو هذا، والجدد الجدّة، وهي الطّريقة كالمدّة والمدد والعدّة والعدد، وأمّا الجدد بضمّتين فهي جمع الجديد مثل سرير وسرر).
١ ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: ج ٣ ص ٣٩٧: الرقم (٢٢٦٦):لقيط بن عامر العقيلي، وهو وافد بني المنتفق إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.