1533 · ص262 · ج4
قوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ؛} قرأ أبو عمرو بنون مفتوحة، وقرأ الباقون بياء مضمومة غير تسمية الفاعل، والصّور: قرن ينفخ فيه يومئذ؛ ليقوم الناس من قبورهم مثل بوق الرّحيل وبوق النّزول.
قوله تعالى: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً} (١٠٢)،قيل: معناه: قد ازرقّت أعينهم من شدّة العطش؛ لأن العطش إذا اشتدّ يغيّر سواد العين إلى الزّرقة.
وقيل: معناه: عميا، ومعنى الزّرقة الخضرة في سواد العين كعيني السّنّور، والمعنى في هذا: تشويه الخلق سواد الوجوه، وزرقة العيون.
قوله تعالى: {يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ؛} أي يتشاورون فيما بينهم، يقول بعضهم لبعض: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ عَشْراً} (١٠٣)؛أي ما لبثتم من النّفخة الأولى إلى الثانية إلاّ عشر ليال، وذلك أنّهم يكفّ عنهم العذاب فيما بين النّفختين وهو أربعون سنة، فاستقصروا مدّة لبثهم لهول ما عاينوا. وقيل: معناه: يقولون ما لبثتم في الدّنيا إلاّ عشر ليال، وذلك لشدّة ما يرون من هول يوم القيامة ينسون ما لبثوا في الدّنيا.
قوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً؛} أي أعلمهم عندهم، {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ يَوْماً} (١٠٤)؛نسوا مقدار لبثهم لشدّة وهمهم، فقالوا هذا القول وهو كذب منهم.
قوله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ؛} أي يسألك الكفار عن حال الجبال يوم القيامة: أين تذهب مع عظمها. وقال ابن عبّاس: (سأل رجل من ثقيف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله هذه الآية ١.
قوله تعالى: {فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً} (١٠٥)؛أي يصيّرها رملا تسيل سيلا، ثم يرسل عليها الرياح فتفرّقها كتذرية الطعام من القشور والتراب، فيصيّرها كالهباء وكالصّوف المنفوش.
١ ينظر: معالم التنزيل للبغوي: ص ٨٢٧.