← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1486 · ص254 · ج5
وقوله تعالى {(وَثُلاثَ وَرُباعَ)} في موضع خفض؛ لأنه لا يتصرّف. وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (١)؛أي قادر على ما يزيد على الزيادة والنّقصان. قوله تعالى: {ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها؛} أي ما يرسل الله إلى الناس من رسول فلا مانع له، وذلك لأن إرسال الرسول من الله تعالى رحمة لعباده كما قال تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ} ١. وقيل: أراد بالرحمة هاهنا المطر والرزق والعافية وجميع النّعم، ما يفتح الله من ذلك فلا مانع له، ولا يستطيع أحد من الخلق حبسه ولا إمساكه، وقوله تعالى: {وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ؛} أي وما يمسك الله من ذلك فلا يقدر أحد على إرساله، {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (٢)؛أي العزيز فيما أمسك، الحكيم فيما أرسل. قوله تعالى: {يا أَيُّهَا النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ؛} يعني أهل مكّة اذكروا نعمة الله عليكم إذ أسكنكم الحرم ومنعكم من الغارات، {هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ؛} هذا استفهام، ومعناه التوبيخ؛ أي لا خالق سواه. وقوله تعالى: {يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ؛} أي من السّماء بإنزال المطر ومن الأرض بإخراج النبات، {لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ} (٣)؛أي فأنّى تصرفون عن الإله الذي هذه صفته إلى معبود لا يقدر على شيء. قوله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ؛} في هذه الآية تسلية للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم لئلاّ يجزع على تكذيب قومه، ويصبر كما صبر على تكذيب الأمم الرسل، {وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ؛} عواقب {الْأُمُورُ} (٤)؛في مجازاة المكذّبين ونصرة المسلمين. قوله تعالى: {يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ؛} معناه إن الذي وعده الله المجازاة والبعث بعد الموت حقّ كائن، {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا؛} بزينتها
١ الأنبياء ١٧٠/.