← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1485 · ص254 · ج4
قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى} (٧٩)؛أي أضلّهم حين دعاهم إلى عبادته، {(وَما هَدى)} أي وما أرشدهم حين أوردهم مواقع الهلكة، وهذا تكذيب له في قوله {وَما أَهْدِيكُمْ إِلاّ سَبِيلَ الرَّشادِ} ١. قوله تعالى: {يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ؛} يعني فرعون أغرقه بمرأى منهم، {وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ؛} قرأ حمزة: «(نجّيتكم ... » «ووعدتكم ... ورزقتكم)» ٢ بغير ألف. وذلك أنّ الله وعد موسى بعد ما أغرق فرعون ليأتي جانب الطّور الأيمن فيؤتيه التوراة فيها بيان ما يحتاج إليه. {وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى} (٨٠) في التّيه، {كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ؛} أي من حلال ما رزقناكم من المنّ والسّلوى، واشكروا إنعامي. قوله تعالى: {وَلا تَطْغَوْا فِيهِ،} أي لا تبطروا فيما أنعمت عليكم فتتظالموا، ولا تجاوزوا عن شكري إلى معاصيّي، ولا تجحدوا نعمتي فتكونوا طاغين، {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي،} أي فتجب عليكم عقوبتي. قرأ الأعمش والكسائيّ: «(فيحلّ)» أي فينزل. قوله تعالى: {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى} (٨١)؛أي فقد تردّ في النار. وقيل: معناه: فقد هلك وسقط في النار. وقرأ الكسائيّ: «(ومن يحلل)» ٣ بضمّ اللام، قال الفرّاء: (والكسر أولى من الضّمّ؛ لأنّ الضّمّ من الحلول وهو الوقوع، ويحلل بالكسر يجب، وجاء التّفسير بالوجوب لا بالوقوع) ٤. قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى} (٨٢) أي لمن تاب من الشّرك، وآمن بالله وعمل صالحا، ثم استقام على معرفة الله وأداء فرائضه واجتناب محارمه حتى مات على ذلك بتوفيق الله.
١ غافر ٢٩/. ٢ ينظر: الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي: ج ٣ ص ١٤٩. ٣ ينظر: الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي: ج ٣ ص ١٥٠. ٤ في معاني القرآن: ج ٢ ص ١٨٨.