1456 · ص249 · ج5
له بقيّة، لا إقبال ولا إدبار ولا إبداء ولا إعادة كما قال تعالى {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ} ١.ويقال: فلان ظهرت عليه الحجّة، فما يبدئ وما يعيد، وما يحل وما يمرّ.
قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي؛} وذلك أنّ كفار مكّة قالوا للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لقد ضللت حين تركت دين آبائك! فقال الله تعالى {(قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي)} أي ضرر ذلك راجع إلى نفسي، {وَإِنِ اهْتَدَيْتُ؛} إلى الحقّ، {فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي؛} من القرآن والبيان، {إِنَّهُ سَمِيعٌ؛} لكلّ ما يقوله الخلق من حقّ وباطل، {قَرِيبٌ} (٥٠)؛منّي، لا تخفى عليه خافية.
قوله تعالى: {وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ؛} ولو ترى يا محمّد الكفّار، يعني عند البعث، فلا يمكنهم الغوث ولا الهرب من ما هو نازل بهم، لرأيت ما يعتبر به غاية الاعتبار. ومعنى الآية: {(وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا)} عند البعث فلا يفوتونني؛ أي لا يفوتني أحد ولا ينجوا منّي ظالم.
وقوله تعالى: {وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ} (٥١)؛يعني من القبور حيث كانوا، فهم من الله قريب لا يبعدون عنه ولا يفوتونه. تعني هذه الآية؛ قال بعضهم:
أراد بقوله {(إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ)} مما أصابهم يوم بدر عند القتال. وقال بعضهم: أراد به يوم القيامة إذ فزعوا من مشاهدة عذاب جهنّم، وعلموا أنّهم لا يفوتون لله، وأخذوا بالعذاب من مكان قريب إلى جهنّم فقذفوا فيها.
{وَقالُوا،} عند رؤية العذاب: {آمَنّا بِهِ،} أي آمنّا بالله تعالى وبرسوله، يقول الله تعالى: {وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} (٥٢)؛أي أين لهم تناول ما أرادوا بلوغه من مكان بعيد، يعني من الآخرة وقد تركوه في الدّنيا؟ يعني أنّهم قد تعذر عليهم تناول الإيمان كما يتعذر على الإنسان تناول النّجوم.
٢ -كتاب المظالم: باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر: الحديث (٢٤٧٨)،وفي كتاب التفسير: الحديث (٤٧٢٠).
١ الأنبياء ١٨/.