← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1455 · ص249 · ج4
قوله تعالى: {قالُوا يا مُوسى إِمّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى} (٦٥) أي قالت السّحرة: يا موسى إمّا أن تلقى عصاك إلى الأرض، وإمّا أن نكون أوّل من ألقى العصيّ والحبال، {قالَ} لهم موسى: {بَلْ أَلْقُوا؛} فألقوا حبالهم وعصيّهم. روي أنّهم كانوا سبعين ألف ساحر، وكان عدد ما عملوا من الحبال والعصيّ حمل ثلاثمائة بعير، فألقوا ما معهم، {فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى} (٦٦)؛أي تمشي وتتحرّك، وكانوا قد احتالوا فيها بحيلة، فكان كلّ من رآها من بعيد يخيّل إليه أنّها تتحرك. قرأ ابن عامر: «(تخيّل)» بالتاء، ردّه إلى الحبال والعصيّ، وقرأ الباقون بالياء، ردّوه إلى الكيد والسّحر ١،وذلك أنّهم لطّخوا حبالهم وعصيّهم بالزّئبق، فلما أصابه حرّ الشمس ارتعشت واهتزّت، فظنّ موسى أنّها تقصده ٢، {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى} (٦٧)؛أي أحسّ ووجد، وقيل: أضمر في نفسه خيفة. فإن قيل: لم جاز أمرهم بالإلقاء وهو كفر؟ قيل: يجوز أن يكون معناه: ألقوا إن كنتم محقّين كما زعمتم، ويجوز أن يكون أمرا بالإلقاء على وجه الاعتبار. وقوله تعالى {(فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى، قُلْنا لا تَخَفْ)}،فإن قيل: ما الذي خافه موسى؟ قيل: خاف أن يلتبس على الناس أمر السّحرة فيتوهّمون أنّ حبالهم وعصيهم بمنزلة عصاه. وقيل: كان خوفه خوف الطبع لما رأى من كثرة الحيّات العظام. قوله تعالى: {قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى} (٦٨) عليهم بالظّفر والغلبة. قوله تعالى: {وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ؛} يعني العصا، {تَلْقَفْ ما صَنَعُوا؛} أي تلقم وتبلع ما طرحوا من العصيّ والحبال، {إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ؛} أي أنّ الذي
١ ينظر: جامع البيان: ج ٩ ص ٢٣٢. ٢ ينظر: معالم التنزيل للبغوي: ص ٨٢٢.