1346 · ص231 · ج3
قرأ النخعيّ وابن كثير وأبو عمرو والكسائي «(طيف)»،وقرأ الباقون «(طايف)» وهما لغتان وقيل: الطائف ما يطوف حول الشيء، والطّيف: الوسوسة والخطرة، وقيل: الطائف ما طاف به من الوسوسة، والطّيف اللّمز والمسّ. وقرأ سعيد بن جبير «(طيّف)» بالتشديد، وقال الكلبيّ: (طائف من الشّيطان: ذنب)،وقال مجاهد:
(الغضب) ١،وعن مجاهد: (هو الرّجل يهمّ بالذنب فيذكر الله فيدعه)،وقال السديّ:
(معناه: إذا أذنبوا تابوا) ٢.
قوله تعالى: {وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ؛} أي وإخوان المشركين وهم الشياطين يدعونهم إلى المعاصي والجهل، يقال لكلّ كافر أخ من الشّياطين يمدّه في الغيّ. قرأ نافع «(يمدّونهم)» بضمّ الياء وكسر الميم وهما لغتان. قوله تعالى: {ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ} (٢٠٢)؛أي لا يقصر إخوان المشركين من الوسوسة؛ لأنّهم إذا علموا قبولهم لقولهم زادوا في إغوائهم، وزاد الكفار في طاعتهم لهم، فلا يقصرون كما يقصر المتّقون.
وقيل: معنى قوله تعالى: {(وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ)} يعني إخوان الشّياطين وهم الضّلاّل يمدّون المشركين في الغيّ. قرأ الجحدريّ «(يمادّونهم)»،وقرأ عيسى «(ثمّ لا يقصرون)» بفتح الياء وضم الصاد ٣.
قوله تعالى: {وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها؛} معناه: وإذا لم تأتهم يا محمّد بالآية التي سألوكها تعنّتا قالوا: هلاّ طلبتها من الله فتأتينا بها.
وقيل: معناه: هلاّ أتيت بها من تلقاء نفسك؟ قال الحسن: (كانوا إذا جاءتهم آية كذبوا بها، وإذا أبطأت عليهم التمسوها).
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ؛} أي قل لهم: ليست الآيات إليّ، ولكنّ الله يوحي بها عليّ ما يعلم من المصلحة، وليس لي أن أسأله إنزالها إلاّ إذا أذن لي في سؤالها. هذا القرآن بصائر من
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٠٧٩) بأسانيد.
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٠٨٢) وقال: ((إذا زلّوا تابوا)).
٣ ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ج ٧ ص ٣٥٢.