1276 · ص219 · ج5
تعالى: {عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ} ١ فهذا يشهد للكثرة.
حدثنا محمّد بن الحسن العسقلاني، قال: (سمعت محمّد بن السري يقول:
رأيت في المنام كأنّي في مسجد عسقلان، وكأنّ رجلا يناظرني ويقول: {(وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً)} وأنا أقول: «(كثيرا)».وإذا بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فدخل علينا المسجد، وكان في وسط المسجد منارة لها باب، وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقصدها.
فقلت: هذا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: السّلام عليك يا رسول الله استغفر لي. فأمسك عنّي، فجئته عن يمينه فقلت: يا رسول الله استغفر لي، فأعرض عني، فقمت من تلقاء صدره، حدّثنا سفيان بن عيينة عن محمّد بن المنكدر وعن جابر بن عبد الله: [أنّك ما سئلت شيئا قط فقلت لا] فتبسّم عليه السّلام وقال: [اللهم اغفر له].فقلت: يا رسول الله إني وهذا نتكلّم في قوله تعالى: (والعنهم لعنا كثيرا)،فأنا أقول: (كثيرا) وهذا يقول:
{(كَبِيراً)}،قال: فدخل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم المنارة وهو يقول: كثيرا، كثيرا، بالثاء إلى أن غاب عني صوته) ٢.
قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمّا قالُوا،} أي لا تكونوا في أذى محمّد صلّى الله عليه وسلّم كبني إسرائيل، الذين آذوا موسى بعيب أضافوه إليه، فبرّأه الله مما قالوا عليه، {وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً} (٦٩)، أي رفيع القدر والمنزلة.
واختلفوا في العيب الذي أضافه بنوا إسرائيل إلى موسى، قال بعضهم: كان هارون أحبّ إلى بني إسرائيل من موسى لزيادة رفقه بهم، فلما مات هارون في حال غيبتهما عنهم، قالوا: إنّ موسى قتله لتخلص له النّبوة، فأحياه الله تعالى حتى كذبهم.
وقال بعضهم: كان أذاهم له أنهم رموه بالأدرة لكثرة حيائه واستتاره عن الناس، وكانت بنوا إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان
١ البقرة ١٦١/.
٢ ذكر القصة أيضا بإسناده الثعلبي في الكشف والبيان: ج ٨ ص ٦٥.والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٣ ص ٢٥٠ مختصره.