← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1275 · ص219 · ج4
أربعون سنة. قوله تعالى: {وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (٦٤)؛أي وما كان ربّك ليتركك، وإن تأخر عنك رسوله. قوله تعالى: {رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ؛} أي اصبر على أمره ونهيه حتى الموت، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} (٦٥)؛أي شبيها ومثلا يعبد، وقيل: هل تعلم من يستحقّ الإلهيّة سواه، وقيل: هل تعلم أحدا يسمّى الله غيره، وقيل: هل تعلم من أحد سمّي ربّ السّماوات والأرض. قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} (٦٦)؛قال ابن عبّاس: (هو أبيّ بن خلف الجمحيّ، قال هذا القول إنكارا للبعث).وقوله تعالى: {(لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)} أي أخرج من القبر حيّا؛ استهزاء وتكذيبا منه للبعث. قوله تعالى: {أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ؛} قرأ نافع وابن عامر وعاصم: {(أَوَلا يَذْكُرُ)} بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد وهو الاختيار؛ أي أولا يتّعظ ويتفكّر، وعلى القراءة الأولى {(يَذْكُرُ)} بالتخفيف ضد النّسيان، والمعنى: أولا يتّعظ الإنسان أنّا خلقناه من نطفة، {وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} (٦٧)؛موجودا، فيستدلّ بالابتداء على الإعادة. قوله تعالى: {فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ؛} يعني المنكرين للبعث، أقسم الله تعالى على نفسه لنحشرنّهم من قبورهم مع الشياطين الذين أضلّوهم، {ثُمَّ} لنجمعنّهم، {لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} (٦٨)؛باركين على الرّكب؛ لأن المحاسبة إنّما تكون بقرب جهنّم، يقرن مع كلّ كافر شيطان في سلسلة. قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا} (٦٩)؛ أي ثم لنخرجنّ من كلّ فرقة وجماعة أيّهم أشدّ على الرّحمن تمرّدا وجرأة وفجورا وكفرا بدءا بالأعتى فالأعتى، والأكثر جرما. قال قتادة: (المعنى: لننزعنّ من كلّ قرية وأهل دين قادتهم ورؤساءهم في الشّرّ). والشّيعة: الجماعة المعاونون على أمر من الأمور. قوله تعالى: {(أَيُّهُمْ)} رفع على الاستثناء، و {(لَنَنْزِعَنَّ)} يعمل في موضع {(مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ)}،هذا قول يونس. وقال الخليل: على معنى الذين يقال لهم أيّهم أشدّ فلنخرج.