← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1261 · ص217 · ج2
قوله تعالى: {كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ؛} نصب على المصدر؛ أي كتب الله عليكم كتاب الله، وقيل نصب على الإغراء؛ أي الزموا كتاب الله، واتّبعوا كتاب الله. قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ؛} قرأ أهل الكوفة «(وأحلّ)» على ما لم يسمّ فاعله، نسقا على قوله {(حُرِّمَتْ)}،وقرأ الباقون بالفتح على أنه قد ذكر الله بقوله: {(كِتابَ اللهِ،)} والمعنى: أحلّ لكم نكاح ما سوى ما ذكرت لكم من المحرّمات. قوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ؛} بدل من (ما)،فمن رفع أحلّ فموضعها رفع، ومن نصب فموضعها نصب. وقال الكسائيّ: (موضعه نصب في القراءتين بنزع الخافض، يعني لئن تبتغوا بأموالكم؛ أي تطلبوا بأموالكم إمّا بنكاح أو بملك يمين محصنين؛ أي ناكحين أعفّاء غير زناة، وأصله من: سفح المذيّ والمنيّ).في هذا دليل أن بدل البضع لا يجوز أن يكون صداقا، وكذلك خدمة الزّوج لا يكون صداقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وأصل الإحصان في اللغة: ما يمنع، ومنه يسمّى الحصن حصنا؛ لأنه يمنع من العدوّ، ومنه الدّرع الحصينة؛ أي المنيعة، والحصان بكسر الحاء: الفحل من الخيل يمنعه راكبه من الهلاك، والحصان بفتح الحاء: العفيفة من النّساء لمنعها فرجها؛ منه قال حسان في عائشة: حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل والإحصان في القرآن يقع على معان مختلفة منها: نكاح كما في أوّل هذه الآية؛ ومنها: الجزية كما في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ١،ومنها: الإسلام كما في قوله تعالى: {(فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ)} أي اذا أسلمن، ومنها: الفقه كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ} ٢. قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ؛} اختلفوا في معنى ذلك. قال الحسن ومجاهد: (يعني فما استمتعتم وتلذذتم بالجماع من النّساء
١ المائدة ٥/. ٢ النور ٤/.