1260 · ص217 · ج1
خاصمت اليهود بذلك، فبرّأ الله سليمان وأنزل هذه الآية. قوله تعالى: {(وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ)} أي بالسّحر؛ فإن السحر كفر {(وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا)} ١.
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما؛ وأهل الشام بتخفيف النون ورفع الشياطين؛ وكذلك في الأنفال: {وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ} {وَلكِنَّ اللهَ رَمى} ٢.وقرأ الباقون بالتشديد ونصب ما بعده.
قوله تعالى: {يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ؛} قال بعضهم: السّحر: العلم والحذق بالشيء؛ قال الله تعالى: {وَقالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ} ٣ أي العالم. وقال بعضهم:
هو التّمويه بالشيء حتى يتوهّم أنه شيء ولا حقيقة له كالسراب عند من رآه، قال الله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى} ٤.
قوله تعالى: {وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ،} محلّ (ما) نصب بإيقاع التعليم عليه، معناه: ويعلّمون الذي أنزل على الملكين. ويجوز أن يكون نصبا بالاتباع؛ أي واتبعوا ما أنزل على الملكين. قرأ ابن عباس والحسن والضحاك ويحيى وابن كثير:
بكسر اللام من (الملكين) وقال: هما رجلان ساحران كانا ببابل؛ لأن الملائكة لا يعلمون الناس السحر.
قوله تعالى: {بِبابِلَ؛} هي بابل العراق. قوله تعالى: {هارُوتَ وَمارُوتَ} اسمان سريانيّان؛ وهما في محل الخفض على تفسير الملكين بدلا منهما، إلا أنّهما فتحا لعجمتهما ومعرفتهما. وكانت قصتهما على ما حكاه ابن عباس والمفسرون: أن الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم الكثيرة وذلك زمن إدريس عليه السّلام، فعيّروهم بذلك؛ وقالوا: هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض واخترتهم؛ فهم يعصونك! فقال الله تعالى: لو أنزلتكم إلى الأرض وركّبت فيكم ما
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٣٦٦).
٢ الآية ١٧/.
٣ الزخرف ٤٩/.
٤ طه ٦٦/.