← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1176 · ص203 · ج1
وقال: {(ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ)} وفي الآية تقديم وتأخير؛ تقديره: {(وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ، تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ)} {وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ} {(وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ)}.وكان الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتل؛ وترك الإخراج؛ وترك المظاهرة عليهم من أعدائهم؛ وفداء أسرائهم. فأعرضوا عن كلّ ما أمر الله تعالى به؛ إلاّ الفداء. فقال الله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ؛} وإيمانهم الفداء؛ وكفرهم القتل والإخراج والمظاهرة. وقال مجاهد: (يقول: إن وجدته في يد غيرك فديته؛ وأنت تقتله بيدك؟!) ١. قوله تعالى: {فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا؛} أي فما جزاء من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض إلا ذلّ وهوان في الدّنيا. يعني بالخزي: قتل بني قريظة وسبيهم وإجلاء بنو النضير عن منازلهم. يقال في السّوء والشرّ: خزي يخزى خزيا. وفي الحياء: خزى يخزي خزاية. قوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ؛} وهو عذاب النار. وقرأ السلميّ والحسن وأبو رجاء: «(تردّون)» بالتاء. كقوله تعالى: {(أَفَتُؤْمِنُونَ)}. قوله تعالى: {وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ} (٨٥)؛ «قرأ» بالياء مدنيّ ومكي وأبو بكر ويعقوب. والباقون بالتاء. قوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ؛} أي استبدلوا الدّنيا بالآخرة، {فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ؛} أي لا يهوّن، {وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} (٨٦)؛من عذاب الله. قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ،} أي أعطينا موسى التوراة جملة واحدة، وأردفنا وأتبعنا من بعده رسلا؛ رسولا من بعد رسول؛ يقال: قفى أثره وقفى غيره في التعدية مأخوذ من قفاء الإنسان؛ قال الله
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٢١٨).