← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1042 · ص180 · ج5
قوله تعالى: {وَلَمّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ؛} وذلك أنّ الله تعالى كان قد وعدهم في سورة البقرة {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرّاءُ .. }. إلى قوله {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} ١ وقوله تعالى {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ٢.وقوله تعالى: {وَما زادَهُمْ إِلاّ إِيماناً وَتَسْلِيماً} (٢٢)؛أي ما زادهم ما رأوه إلاّ إيمانا وتصديقا بوعد الله وتسليما لآخره. قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ؛} أي من جملة المؤمنين رجال وافوا ما عاهدوا الله عليه بالثّبات على الدّين والعمل بموجبه من الصّبر على القتال وغير ذلك، {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ؛} أي من وفّى بنذره، ومنهم من أقام على ذلك العهد حتى قتل شهيدا في سبيل الله. قيل: إنّ المراد به حمزة ابن عبد المطّلب وأصحابه الذين قتلوا يوم أحد. والنّحب في اللّغة: النّذر، وقيل: النّحب هو النّفس، ومنه النّحيب: وهو التّنفّس الشديد والنّشج في البكاء ٣.والمعنى على هذا القول: (منهم من قضى نحبه) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ؛} الموت على ذلك العهد. وقيل: معناه: {(فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ)} أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنّى، فذلك قضاء النّحب. وقيل: فرغ من عمله، ورجع إلى الله. وقال الحسن: (قضى أجله على الوفاء والصّدق) ٤،قال ابن قتيبة: ({قَضى نَحْبَهُ}:قتل). وأصل النّحب: النّذر، كان قوم نذروا أنّهم إن لقوا العدوّ قاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله تعالى فقتلوا. يقال: فلان قضى نحبه، إذا قتل. وقال محمّد بن اسحاق: (فمنهم من قضى نحبه، من استشهد يوم بدر وأحد، ومنهم من ينتظر ما وعد الله من نصر أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه) ٥.
١ الآية ٢١٤/. ٢ الفتح ٢٨/. ٣ النّشج: صوت معه يردّد الصبي بكاء في صدره، فيحزن ببكائه من يسمعه. ينظر: الغريبين في القرآن والحديث: ج ٦ ص ١٨٣٦. ٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢١٦٧١). ٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢١٦٦٧)؛قال: (حدثني يزيد بن رومان) وذكره. وذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٠٣٤.