← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1038 · ص180 · ج1
قوله: {(وَالَّذِينَ هادُوا)} أي الذين كانوا على دين موسى ولم يبدّلوا ولم يغيّروا. (والنّصارى) الذين كانوا على دين عيسى ولم يبدّلوا وماتوا على ذلك، {(وَالصّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)} من مات منهم وهو مؤمن. وقوله تعالى: {(وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)،} إنّما ذكره بلفظ الجمع؛ لأن لفظة (من) تصلح للواحد؛ والاثنين؛ والجمع؛ والمذكّر؛ والمؤنث، قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} ١ {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ} ٢.قال الفرزدق في التّثنية ٣: تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فإن قيل: ما معنى إعطاء أجر المؤمن وهو عامل لنفسه؟ قيل: لمّا حمل على نفسه المشقّة وحرمها شهواتها؛ فآجره في الآخرة عوضا عما فاته من اللّذّات في الدّنيا. وقوله تعالى: {(وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)؛} فيما تعاطوا من الحرام، {(وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)،} على ما اقترفوا من الآثام، لما سبق لهم في الإسلام. وقيل: {(لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)} في الكبائر فأنا أغفرها، {(وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)} على الصغائر فإنّي أكفّرها. قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ؛} أي {(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ)} يا معشر اليهود {(وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)} وهو الجبل بالسّريانية في قول بعضهم. وقالوا: ليس من لغة في الدّنيا إلاّ وهي في القرآن! وقال الحذّاق من العلماء: لا يجوز أن يكون في القرآن لغة غير لغة العرب؛ لأنّ الله تعالى قال: {قُرْآناً عَرَبِيًّا} ٤ وقال: {بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ} ٥ وإنّما قال هذا وأشباهه وفاقا وقع بين اللّغتين؛ وقد وجدنا الطّور في كلام العرب، قال جرير: فإن ترسل ما الجنّ نسوا بها ... وإن يرسل ما صاحب الطّور ينزل
١ محمد ١٦/. ٢ الأحزاب ٣١/. ٣ من الشواهد، ينظر: ديوانه: ج ٢ ص ٣٢٩.ولسان العرب: (منن). ٤ الزمر ٢٨/. ٥ الشعراء ١٩٥/.