1037 · ص179 · ج6
قوله تعالى: {فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ} (٥٢)؛أي نوعان وصنفان، حلو وحامض، وأحمر وأصفر، ورطب ويابس. ويقال: صنفان:
صنف عهدوه في الدّنيا، وصنف لم يعهدوه ولا خطر في قلوبهم،
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} (٥٣).
قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ؛} أي جالسين جلسة الملوك مكرمين على فرش بطائنها من استبرق، البطانة: الصّفحة مما يلي الأرض في البطانة، والاستبرق: الدّيباج المنسوخ بالذهب.
وإنما ذكرت البطائن من استبرق لتعرف أنّ البطائن إذا كانت هكذا، فالظاهر لا شكّ أنّها أشرف منها على ما عليه العادة، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (هذه البطائن؛ فما ظنّكم بالظّواهر) ١.وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق فما الظّواهر؟ قال:
(هذا ممّا قال الله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ٢) ٣.وقال ابن عبّاس: (وصف البطائن وترك الظّواهر؛ لأنّه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظّواهر؟) ٤.
قوله تعالى: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ} (٥٤)؛أي ثمرهما قريب متناوله، يناوله القائم والقاعد والمضطجع، يأخذه كيف ما أراد، ويدنو إلى أفواههم حتى يناولونه بالأفواه،
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} (٥٥).
قوله تعالى: {فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ؛} أي في هاتين الجنّتين وما حولهما من الجنان حور غاضّات الأعين، قد قصرن أطرافهنّ على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ولا يبغين بهم بدلا.
١ نقله أيضا الثعلبي عن أبي هريرة وابن مسعود في الكشف والبيان: ج ٩ ص ١٩٠.وأخرجه الطبري عن ابن مسعود في جامع البيان: الأثر (٢٥٦٢٩).
٢ السجدة ١٧/.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٥٦٣١).
٤ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٢٦٢.