← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
91 · ص95
وهو مذهب الحنفية ١، والشافعية ٢، ورواية عن الإمام أحمد -رحمه الله- ٣.
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: ((أَتَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سُبَاطَةَ ٤ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِماً)) ٥.
وجه الاستدلال: أن ثبوت فعله -صلى الله عليه وسلم- دليل على جواز البول قائماً وقد أمن الرشاش؛ لأن السباطة لا ترُد البول عليه، وأمن الانكشاف؛ لأن حذيفة كان من خلفه يستره ٦.
نُوقش: بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما بال قائماً لعذر، وحملوا ذلك على أوجه، أشهرها ٧:
أ - قيل: أنه لم يجد مكاناً يصلح للقعود، فقام لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان عالياً، فأمن أن يرتد إليه شيء من بوله.
ب - وقيل: السبب أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك، فلعله كان به.
ت - وقيل: إنما بال قائماً؛ لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت، ففعل ذلك؛ لكونه قريباً من الديار.
وقيل: إنه فعل ذلك لجرح كان في مأبضه ٨ لا يتمكن معه من القعود، واستدلوا
١ يُنظر: البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤).
٢ يُنظر: المجموع (٢/ ٨٥)، أسنى المطالب (١/ ٤٩).
٣ يُنظر: الفروع (١/ ١٣٥)، الإنصاف (١/ ٢٠١).
٤ السُّبَاطَةُ: السباطة والكُنَاسَةُ: الموضع الذي يُرمى فيه التراب والأوساخ وما يُكنس من المنازل، تكون بفناء الدور مرفقاً لأهلها، وقيل: هي الكناسة نفسها. وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك؛ لأنها كانت مواتا مباحة. يُنظر: الصحاح (٣/ ١١٣٠)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٣٥)، المنهاج شرح صحيح مسلم (٣/ ١٦٦).
٥ أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب البول عند سباطة قوم (١/ ٥٥) برقم: (٢٢٦)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (١/ ١٧٥) برقم: (٢٧٣).
٦ يُنظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (١/ ٣٣٤)، فتح الباري، لابن حجر (١/ ٣٣٠)، شرح أبي داود، للعيني (١/ ٩٥).
٧ يُنظر: المفهم (١/ ٥٢٦)، المنهاج شرح صحيح مسلم (٣/ ١٦٦)، شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الطهارة (ص: ١٤٧)، فتح الباري، لابن حجر (١/ ٣٣٠).
٨ المَأْبِضُ: هو باطن الركبة. يُنظر: مقاييس اللغة (١/ ٣٧)، المجموع (٢/ ٨٥).