← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
59 · ص63
ذَنْبِهِ)) ١.
ثانيا: أجمعوا على النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها إن قام من النوم ٢، واختلفوا فيه: هل النهي للتحريم أو للكراهة، على قولين:
القول الأول: الكراهة.
وهو مذهب الجمهور: الحنفية ٣، والمالكية ٤، والشافعية ٥، ومذهب الحنابلة في نوم النهار، ورواية في نوم الليل ٦.
القول الثاني: التحريم.
وهو المذهب عند الحنابلة في نوم الليل ٧.
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ٨.
وجه الاستدلال: جاء الأمر بالوضوء في الآية من غير غسل الكفين في أوله، والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به، وقوله: (إذا قمتم) يعم القائم من النوم وغيره، ولاسيما وقد فسَّره زيد بن أسلم ٩ بالقيام من الليل ١٠.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ
١ أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء (١/ ١٤٤) برقم: (١٦٤).
٢ نقل الإجماع: النووي في (المنهاج) (٣/ ١٨٠).
٣ يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، البحر الرائق (١/ ١٨).
٤ يُنظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ١٧٠)، مواهب الجليل (١/ ٢٤٣).
٥ يُنظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠٢)، المجموع (١/ ٣٤٩).
٦ يُنظر: المغني (١/ ٧٣)، الشرح الكبير (١/ ٢٧٨).
٧ يُنظر: المغني (١/ ٧٣)، الإنصاف (١/ ٦٩).
٨ سورة المائدة: جزء من الآية: (٦).
٩ هو: زيد بن أسلم العدوي العمري المدني، أبو عبد الله، التابعي الإمام الفقيه، حدث عن: والده: أسلم مولى عمر، وعن: عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وكان له حلقة للعلم في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وله تفسير للقرآن يرويه عنه ابنه عبد الرّحمن، وله من المسند أكثر من مائتي حديث، تُوفي سنة ١٣٦ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٣١٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٥)، شذرات الذهب (٢/ ١٥٩).
١٠ يُنظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠٢)، المغني (١/ ٧٣)، شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الطهارة (ص: ١٧٥).