← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
447 · ص453
على استحباب الاعتماد باليدين على الأرض حين ينهض إلى الركعة الثانية وغيرها ١.
نُوقش: بأن حديث مالك محمول على أن ذلك كان من النبي -صلى الله عليه وسلم- لمشقة القيام عليه؛ لضعفه وكبره، فمالك قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر عمره، ومما يدل على حمله على المشقة: قوله -عليه السلام-: ((لَا تُبَادِرُونِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ)) ٢، أو يُحمل على أنه -صلى الله عليه وسلم- فعله تشريعاً وبياناً للجواز؛ جمعاً بين الأدلة ٣.
الدليل الثاني: عن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ)) ٤.
وجه الاستدلال: أنه لما أمر -صلى الله عليه وسلم- أن يضع يديه بالأرض قبل ركبتيه في سجوده لئلا يشبه البعير في بروكه، وجب بدليل قوله أن يضع يديه بالأرض إذا قام؛ لئلا يشبه البعير في قيامه ٥.
يمكن أن يُناقش: بأن مسألة النهي عن البروك كبروك البعير محل خلاف، فلا يصلح الاحتجاج بها، ولحديث أبي هريرة رواية أخرى مخالفة لهذه الرواية.
الدليل الثالث: قال الراوي: ((رأيتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْهَضُ في الصلاةِ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ)) ٦.
يمكن أن يُناقش: بأنه رُوي عنه وعن جمع من الصحابة خلاف ذلك أيضاً، فترجح رواية الأكثرية، ويُحمل على أنه فعله عند الكبر.
الدليل الرابع: أن النهوض مع الاعتماد أولى؛ لأنه أزين في أدب الصلاة، وأبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي ٧.
١ يُنظر: المجموع (٣/ ٤٤٢).
٢ سبق تخريجه: ص (٤٤٦).
٣ يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٢٣)، المغني (١/ ٣٨١)، شرح الزركشي (١/ ٥٧٣)، فتح الباري، لابن رجب (٧/ ٢٩٢)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٧٣٦).
٤ سبق تخريجه: ص (٤٢١).
٥ يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٣٤٥).
٦ أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٧) برقم: (٣٦٦٩)، صححه زكريا غلام في (ما صح من آثار الصحابة في الفقه) (١/ ٢٤٩).
٧ يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٣٤٥)، أسنى المطالب (١/ ١٦٣).