← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
416 · ص422
للخضوع والتذلل؛ ليتبين لأولي العلم معنى الكتاب العزيز، وينكشف لذوي البصائر حقيقة القرآن الكريم» ١. وجاء في (مرقاة المفاتيح): «إن الركوع والسجود حالان دالان على الذل، ويناسبهما الدعاء والتسبيح، فنُهي عن القراءة فيهما تعظيماً للقرآن الكريم، وتكريماً لقارئه القائم مقام الكليم، والله بكل شيء عليم» ٢. القرينة الثانية: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد. ذلك أن النهي جاء في باب الأدب والإرشاد للتنزيه، والنهي في باب الأدب محمول على الكراهة ٣. قال زكريا الأنصاري -رحمه الله-: «فيه كراهة قراءة القرآن -ولو بعض آية- في الركوع والسجود، ومثلها كما في المجموع سائر أفعال الصلاة غير القيام، وهي كراهة تنزيه، فلو قرأ في شيء من ذلك كُره، ولم يُبطِل صلاته» ٤. والعلة من النهي: قال النووي -رحمه الله-: «إنما وظيفة الركوع التسبيح، ووظيفة السجود التسبيح والدعاء» ٥. وقال الطيبي -رحمه الله-: «لما كان الركوع والسجود -وهما غاية الذل والخضوع- مخصوصين بالذكر والتسبيح، نهَى -صلى الله عليه وسلم- عن القراءة فيهما كأنه كره أن يُجمع بين كلام الله -سبحانه وتعالى- وكلام الخلق في موضع واحد، فيكون علي السواء» ٦. الحكم على القرينة: الذي يظهر أن قرينة بيان المقصد قرينة قوية ومعتبرة؛ إذ إنها مستفادة من
١ شرح أبي داود (٤/ ٨٦). ٢ (٢/ ٧١١). ٣ يُنظر: التحبير شرح التحرير (٥/ ٢٢٨١)، الأساليب الشرعية الدالة على الأحكام التكليفية (ص: ٣٢٣). ٤ فتح العلام بشرح الإعلام (ص: ٢٠٢)، ويُنظر: حاشية الدسوقي (١/ ٢٥٣). ٥ المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/ ١٩٧). ٦ شرح المشكاة (٣/ ١٠١٥).
→ prev 416 / 520 next ←