← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
278 · ص282
الصَّفِّ)) ١.
٢ - ((كُنَّا نَجِيءُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَنَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَدْخُلُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ)) ٢.
٣ - ((أن ابن عمر -رضي الله عنهما- جَاءَ مَرَّةً وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَصَلَّاهُمَا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى مَعَهُمْ وَلَمْ يُصَلِّهِمَا)) ٣.
وجه الاستدلال: أن عبد الله ابن مسعود قد صلى بعد أن أُقيمت الصلاة، ومعه حذيفة وأبو موسى لا ينكران ذلك عليه، فدل ذلك على موافقتهما إياه، ومثلُه في خبر عمر وابن عمر ٤ -رضي الله عنهم-.
ويمكن مناقشة الآثار: أولاً: بأنها مخالفة لما ثبت من نهي النبي -صلى الله عليه وسلم-. ثانياً: أن أبا موسى خالف عبد الله بن مسعود في فِعله، ودخل في الصلاة مع الإمام، وليس فِعل أحدهم حجة على الآخر، وكذلك اختلاف ما نُقل عن عمر -رضي الله عنه- مرة بأنه أنكر ذلك، ومرة بأنه لم يُنكر، فتساقطا.
سبب الخلاف:
السبب في اختلافهم: اختلافهم في مفهوم قوله -عليه السلام-: ((إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) ٥، وظاهر تعارض النص مع فعل الصحابة -رضي الله عنهم-.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بتحريم الشروع في صلاة إذا أُقيمت المكتوبة، وإن كان فيها يتمها إن لم يخشَ فوات الجماعة، وإلا فليقطعها.
قال ابن عبد البر -رحمه الله-: «هذا القول أصح؛ لأن فيه حديثاً مسنداً يجب الوقوف
١ أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٧) برقم: (٦٤١٥)، وابن المنذر في (الأوسط) (٥/ ٢٣١) برقم: (٢٧٦١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١/ ٣٧٤).
٢ أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٧) برقم: (٦٤١٤)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١/ ٣٧٦).
٣ المصدران السابقان.
٤ يُنظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٨).
٥ سبق تخريجه: ص (٢٧٧).