← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
268 · ص272
القول الأول: يُحمل النهي على الكراهة لمن خِيف أن تنكشف عورته، ويجوز إن أَمِن الانكشاف. وهو مذهب الشافعية ١، والحنابلة ٢. القول الثاني: يجوز الاستلقاء، والنهي عنه منسوخ. وهو مذهب الحنفية ٣، والمالكية ٤. أدلة الأقوال: أدلة القول الأول: الدليل الأول: عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى)). وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الاستلقاء بهذه الصفة، والنهي محمول على الكراهة؛ لعلة خوف انكشاف العورة؛ إذ كان لباسهم الأُزُر دون السراويلات، والغالب أن المستلقي إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى -مع ضيق الإزار- لم يسلم أن ينكشف، أما إذا توقى عن الانكشاف بإزار سابغ أو لبس السراويلات: فلا بأس به؛ جمعاً بين الأحاديث ٥. الدليل الثاني: عن عبد الله بن زيد -رضي الله عنه-: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مُسْتَلْقِياً فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى)) ٦. وجه الاستدلال: أن فِعله -صلى الله عليه وسلم- دليل على جواز الاستلقاء في المسجد، وهو محمول على حال أمْن الانكشاف، والنهي محمول على خوف الانكشاف؛ جمعاً بين الأدلة ٧. أدلة القول الثاني: الدليل الأول: حديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- المتقدم، وفيه حكاية فِعله -صلى الله عليه وسلم-.
١ يُنظر: المجموع (٢/ ١٧٦). ٢ يُنظر: الشرح الكبير (٣/ ١١٨)، كشاف القناع (٢/ ٣٧١). ٣ يُنظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٩)، عمدة القاري (٤/ ٢٥٥). ٤ يُنظر: التمهيد (٩/ ٢٠٥)، إكمال المعلم (٦/ ٦٢٠). ٥ يُنظر: معالم السنن (٤/ ١٢٠)، المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٧٨). ٦ سبق تخريجه: ص (٢٧١). ٧ يُنظر: معالم السنن (٤/ ١٢٠)، المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٧٨)، فتح الباري، لابن رجب (٣/ ٤٠٦).
→ prev 268 / 520 next ←