← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
245 · ص249
فيُكره.
وهو قول عند المالكية ١ وقيَّدوه بما إذا كان يعبث ولا يكف إذا نُهي، وإلا فيُكره.
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أبي قتادة الأنصاري -رضي الله عنه-: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ -بِنْتِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- … )) ٢.
وجه الاستدلال: أن حمْل النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمامة وهو يصلي، فيه دليل على جواز إدخال الصبيان المساجد، ولا ينفي هذا الكراهة؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- فَعَله لبيان الجواز، فيكون حينئذ أفضل في حقه؛ فإن البيان واجب ٣، والنهي في حديث واثلة -رضي الله عنه- محمول على الكراهة فيمن لا يُؤمن منهم العبث والتلويث ٤.
الدليل الثاني: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي؛ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ)) ٥.
وجه الاستدلال: أن في الحديث دليلاً على جواز إدخال الصبي المسجد؛ لإقراره -صلى الله عليه وسلم- ذلك؛ لأن الطفل كان مع أمه التي حضرت المسجد لشهود الصلاة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإن كان الأولى تنزيه المسجد عمن لا يُؤمن حَدَثُه فيها؛ لحديث النهي ٦.
نُوقش: بأنه يُحتمل أن يكون الصبي كان مُخلفاً في بيت يقرب من المسجد بحيث
١ يُنظر: شرح مختصر خليل، للخرشي (٧/ ٧٢)، حاشية الدسوقي (٤/ ٧١).
٢ أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (١/ ١٠٩) برقم: (٥١٦)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان فِي الصلاة (١/ ٣٨٥) برقم: (٥٤٣).
٣ يُنظر: المجموع (٢/ ١٧٦)، أسنى المطالب (٢/ ٤٥٠).
٤ يُنظر: أسنى المطالب (١/ ١٨٦)، نيل الأوطار (٣/ ١٦٤).
٥ أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب مَنْ أخف الصلاة عند بكاء الصبي (١/ ١٤٣) برقم: (٧٠٩)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (١/ ٣٤٢) برقم: (٤٧٠).
٦ يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/ ١٨٧)، نيل الأوطار (٣/ ١٦٤).