← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
230 · ص234
وهو مذهب الحنفية ١، وقول عند الشافعية ٢، والمذهب عندالحنابلة ٣.
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللهِ)) ٤، والحديث فيه قصة اللَّدِيغ.
وجه الاستدلال: أن عموم الحديث يدل على جواز أخْذ الأجرة على الرُّقية وتعليم القرآن، وتلحق بها القُرب ذات المنفعة المتعدية، ومنها: الأذان ٥.
الدليل الثاني: حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- في قصة اللَّدِيغ، وفيها: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((قَدْ أَصَبْتُمُ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْماً)) ٦.
وجه الاستدلال: أن في الحديث دليلاً على جواز أخْذ الأجرة على الرُّقية، وذلك أن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أخذوا الغنم التي أُعطيت لهم على الرُّقية تحرَّجوا من قِسمتها وأكْلها، وأخبروا بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأعلمهم أنها حلال، ولهم أخْذ الأجرة عليه، وأكَّد لأنفسهم، وطيَّب نفوسهم بأن قال: (وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْماً)؛ ولذا جاز أخْذ الأجرة على الأذان؛ لأنه في معناه ٧.
نُوقش: أن المراد منه الجُعالة ٨ في الرُّقية كما هو ظاهر سياق الحديث، والرُّقية نوع مُدَاواة، والمأخوذ عليه جُعل، والمداواة يُباح أخْذ الأجر عليها ٩.
١ يُنظر: البناية (٢/ ٩٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٢).
٢ يُنظر: الحاوي الكبير (٢/ ٦٠)، المجموع (٣/ ١٢٥).
٣ يُنظر: المغني (١/ ٣٠١)، الشرح الكبير (٣/ ٥٧)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٩٠).
٤ أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب الشرط في الرُّقية بقطيع من الغنم (٧/ ١٣١) برقم: (٥٧٣٧).
٥ يُنظر: المغني (٣/ ٢٢٤)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٥/ ٨٦).
٦ أخرجه البخاري، كتاب الإجارة، باب ما يُعطى في الرُّقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب (٣/ ٩٢) برقم: (٢٢٧٦)، ومسلم، كتاب السلام، باب جواز أخْذ الأجرة على الرُّقية بالقرآن والأذكار (٤/ ١٧٢٧) برقم: (٢٢٠١).
٧ يُنظر: شرح التلقين (١/ ٤٣١)، المغني (٥/ ٤١١)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٥/ ٨٧).
٨ الجُعل -بالضم-: العطية، وهو ما يعطاه الإنسان على الأمر يفعله، ويقال: الجعالة، والجعيلة. يُنظر: التعريفات (ص: ٧٦)، الصحاح (٤/ ١٦٥٦)، المطلع على ألفاظ المقنع (ص: ٣٤٠).
٩ يُنظر: البناية (١٠/ ٢٨١).