← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
209 · ص213
النص. الدليل الثالث: إنما حرَّم الله أعيان النجاسات المدرَكات بالحواس، فالجَلَّالة لا يوجد فيها أعيان العذرَات، بل تُستهلك ولا يبقى لها أثر، كالنبات الذى ينبت في العَذِرَة، وهو طاهر حلال ١. نُوقش: بأن هذا قياس مع الفارق: فإن الجَلَّالة يظهر عليها أثر النجاسة، فيتغير لحمها وينتن، فالعبرة للنَّتَن لا لتناول النجاسة ٢، والنبات الذي يُسقى بالنجاسة مختلف فيه. سبب الخلاف: لعل الخلاف في الجَلَّالة يرجع إلى سببين: الأول: معارضة القياس لأحاديث النهي: فأحاديث النهي ما ورد من حديث ابن عباس وجابر -رضي الله عنهم-، وأما القياس المعارض لهذا: فهو أن ما يرِد جوف الحيوان ينقلب إلى لحم ذلك الحيوان وسائر أجزائه ٣. الثاني: الاختلاف في صحة أحاديث النهي. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بتحريم الجَلَّالة. قال ابن تيمية -رحمه الله-: « … ومنها: أن المطعم إذا خبث وفسد، حرم ما نبت منه من لحم ولبن وبيض: كالجَلَّالة» ٤. أسباب الترجيح: ١ - قوة دلالة ظاهر الأحاديث على التحريم. ٢ - عدم المعارض الصارف للنهي عن مقتضاه. ٣ - ضعف ما استدل به أصحاب الأقوال الأخرى، وورود المناقشة عليها.
١ يُنظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٥/ ٤٣١). ٢ يُنظر: بدائع الصنائع (٥/ ٤٠). ٣ يُنظر: بداية المجتهد (٣/ ١٨) ٤ الفتاوى الكبرى (١/ ٤٠٥).
→ prev 209 / 520 next ←