← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
157 · ص161
هؤلاء القوم ١.
وأُجيب عنه: أنه خلاف ما يتبادر من سياق الحديث، وأن ترتيب الحكم على الوصف مُشعِر بأنه علة الحكم، وقد وصف القوم المذكورين بأنهم يخضِبون بالسواد ٢.
الدليل الرابع: الآثار التي رُويت عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- بأنهم صبغوا بالسواد، منها:
((أن الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَخْضِبَانِ بِالسَّوَادِ)) ٣، وأنه: ((كَانَ سَعْدٌ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ)) ٤.
وجه الاستدلال: أن الصبغ بالسواد فَعَله جماعة من الصحابة، ولم يُنكر عليهم، فدل ذلك على أن الصحابة فهموا أن النهي عنه ليس للتحريم ٥.
نوقش: أن ما رُوي من آثار عن بعض الصحابة أنهم خضبوا بالسواد، يحتمل أنهم فعلوه للمهابة في الغزو ٦.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول والثاني: استدلوا بحديثي جابر وأنس -رضي الله عنهما- اللذين استدل بهما أصحاب القول الأول.
وجه الاستدلال: أن قوله: (اجتنبوا) وقوله: (لا تقربوه)، يفيدان النهي عن تغيير الشَّيْب بالسواد، وهو للتحريم ٧؛ لأن الأصل في النهي أنه يقتضي التحريم، ولا يُصرف عنه إلا بقرينة صارفة، ولا صارف هنا.
نُوقش: بأن النهي يُحمل على الكراهة للتنزيه، ولقرينة فِعل بعض الصحابة ٨.
١ يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥) نقلاً عن أبي عاصم.
٢ يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥)، نيل الأوطار (١/ ١٥٥).
٣ أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٨٣) برقم: (٢٥٠١٧).
٤ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٣٨) برقم: (٢٩٥)، والحاكم (٣/ ٥٦٧) برقم: (٦٠٩٩).
٥ يُنظر: المفهم (٥/ ٤١٩).
٦ يُنظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٧٥٦).
٧ المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٨٠).
٨ يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥).