← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
155 · ص159
قال ابن حجر -رحمه الله-: « … ويُستثنى من ذلك المجاهد اتفاقاً» ١.
واتفق الفقهاء ٢ على تحريم تغيير الشَّيْب بالسواد في بيع أو نكاح؛ لما فيه من التدليس ٣ والخداع، وذلك حرام ٤؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا)) ٥.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «أن الخضاب بالسواد المنهي عنه خضاب التدليس» ٦.
ثانياً: محل النزاع:
اختلف الفقهاء في حكم التغيير بالسواد في غير الجهاد أو البيع والنكاح، على قولين:
القول الأول: يُكره.
وهو مذهب الجمهور: الحنفية ٧، والمالكية ٨، والحنابلة ٩.
القول الثاني: يحرم.
وهو مذهب الشافعية ١٠.
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن جابر -رضي الله عنه- قال: ((أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ)) ١١.
الدليل الثاني: عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((غَيِّرُوا الشَّيْب، وَلَا تُقَرِّبُوهُ
١ فتح الباري (٦/ ٤٩٩).
٢ يُنظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢٧٤)، الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧)، أسنى المطالب (١/ ١٧٣)، كشاف القناع (١/ ٧٧).
٣ التَّدْلِيسُ: كتمان عيب السلعة عن المشتري وإخفاؤه. يُنظر: الصحاح (٣/ ٩٣٠)، التوقيف على مهمات التعاريف (ص: ٩٣).
٤ يُنظر: كشاف القناع (١/ ٧٧)، حاشية العدوي (٢/ ٤٤٦)، موسوعة القواعد الفقهية (٢/ ٢٦٥).
٥ أخرجه مسلم، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ غشنا فليس منا» (١/ ٩٩) برقم: (١٠١).
٦ زاد المعاد (٤/ ٣٣٧).
٧ يُنظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٧٥٦)، اللباب (ص: ٢٦٢).
٨ يُنظر: الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧)، حاشية العدوي (٢/ ٤٤٦).
٩ يُنظر: المغني (١/ ٦٩)، الإنصاف (١/ ٢٥٧).
١٠ يُنظر: المجموع (١/ ٢٩٤)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٧٥).
١١ سبق تخريجه ص: (١٥٥).