← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
147 · ص151
أدلة القول الثاني: الدليل الأول: عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ ١، وَسَلَقَ ٢، وَخَرَقَ ٣ ٤، وفي رواية: ((لَيْسَ مِنَّا من حلق ٥ … )) ٦. وجه الاستدلال: أن البراءة من فاعل هذه الأمور -ومنها: حلق الرأس- وقوله: (ليس منا)، مبالغة في الردْع عن الوقوع فيها، دالٌّ على كراهتها. نُوقش: أن هذا استدلال بالحديث في غير المراد به، وإنما المراد هنا النهي عن الحلق للتسخط على المصيبة؛ بدلالة قوله: (وسلق، وحلق) ٧، وقصة الحديث تدل على ذلك. الدليل الثاني: عن جابر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَا تُوضَعُ النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ)) ٨. وجه الاستدلال: أن في الحديث النهي عن حلق الرأس في غير النُسُك، والنهي للكراهة والتنزيه.
١ الحَلْقُ: من حلق حلقاً، وحلاقة الرأس: أزال عنه الشعر، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٢٧)، لسان العرب (١٠/ ٥٩)، معجم لغة الفقهاء (ص: ١٨٥). ٢ سَلَقَ: أي: رفع صوته عند المصيبة، ويُقال بالصاد، وهما لغتان، وجاء في رواية: الصالقة: وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة. يُنظر: الصحاح (٤/ ١٤٩٧)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٤٨ و ٣٩١)، المنهاج شرح صحيح مسلم (٢/ ١١٠). ٣ الخَرْقُ: الشق، وجاء في رواية: الشاقة: وهي التي تشق ثوبها عند المصيبة. يُنظر: الصحاح (٤/ ١٤٦٦)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٦)، المنهاج شرح صحيح مسلم (٢/ ١١٠). ٤ أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ١٠٠) برقم: (١٠٤)، وفي قصة الحديث: أنه لما ثقل أبو موسى -رضي الله عنه- أقبلت امرأته تصيح .... ٥ ليس منا: أي من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به إخراجه عن الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ: المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك. يُنظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ٥٣٧)، فتح الباري، لابن حجر (٣/ ١٦٣). ٦ أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ١٠٠) برقم: (١٠٤). ٧ يُنظر: المغني (١/ ٦٧). ٨ سبق تخريجه ص: (١٤٦).
→ prev 147 / 520 next ←