← المكتبة ▭▭ صفحتان
الوسيط في المذهب
أبو حامد الغزالي الفقه الشافعي 505 هـ
A− A+
480 · ص87 · ج6
وَنقل الرّبيع رَحمَه الله عزّر إِن لم يلتعن فَمنهمْ من قطع بِأَنَّهُ يُلَاعن وَغلط الْمُزنِيّ رَحمَه الله وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يُلَاعن وَغلط الرّبيع وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ وَالأَصَح أَنه لَا يلتعن لِأَن اللّعان حجَّة تَصْدِيق فَكيف يُقَام على مَا ثَبت صدقه وَإِنَّمَا اندفاع الْعقُوبَة تَابع لظُهُور صدقه بِاللّعانِ وَهَذَا معترف بِهِ فَلَا يزِيدهُ اللّعان وضوحا فرعان أَحدهمَا أَن طلب الْعقُوبَة إِلَيْهَا لَا إِلَى السُّلْطَان فَإِن عفت فَهَل يُلَاعن إِذا لم يكن غَرَض آخر من نسب يدْفع فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن دفع عَار الْكَذِب مَقْصُود أَيْضا وإفضاحها أَيْضا للإنتقام مِنْهَا مَقْصُود بِاللّعانِ المؤبد للْحُرْمَة فَلهُ إِقَامَة الْحجَّة وَإِنَّمَا ينْدَفع هَذَا باعترافها لَا بعفوها وَالثَّانِي أَنه لَا يُلَاعن لِأَن هَذَا غَرَض ضَعِيف وَاللّعان حجَّة ضَرُورَة فَلَا بُد من غَرَض مُهِمّ كدفع النّسَب أَو الْعقُوبَة أما قطع النِّكَاح فممكن بِالطَّلَاق أما إِذا سكتت عَن الطّلب فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِجَوَاز اللّعان لِأَن غَرَضه الطّلب وَهَذَا الْخلاف يرجع إِلَى أَن طلب الْعقُوبَة هَل هُوَ شَرط اللّعان إِذا لم يكن ثمَّة غَرَض من دفع نسب وَقطع نِكَاح وَإِن كَانَت مَجْنُونَة فَوَجْهَانِ مرتبان على الْعَفو وَأولى بِالْجَوَازِ