← المكتبة ▭▭ صفحتان
الوسيط في المذهب
أبو حامد الغزالي الفقه الشافعي 505 هـ
A− A+
168 · ص33 · ج4
فينبني على أَن الصَّنْعَة يسْلك بهَا مَسْلَك الْأَثر أم الْعين كَمَا سَيَأْتِي الْقسم الثَّالِث الْأَثر الْمَحْض كَمَا لَو طحن الْحِنْطَة وراض الدَّابَّة وَقصر الثَّوْب وَعلم العَبْد حِرْفَة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن لَهُ حكم الْعين كَمَا فِي الصَّبْغ وَقد سبق حكمه وَالثَّانِي أَنه أثر لَا قيمَة لَهُ كَمَا إِذا صدر من الْغَاصِب فِي الْمَغْصُوب بِخِلَاف الصَّبْغ فَإِنَّهُ عين وَالْفرق ظَاهر من حَيْثُ إِن عمل المُشْتَرِي مُحْتَرم وَقد حصل وَصفا يسْتَأْجر عَلَيْهِ ببذل المَال فَكَانَ مُتَقَوّما وَفعل الْغَاصِب عدوان لَا يتقوم بِخِلَاف صبغه فعلى هَذَا نجْعَل القصارة كالصبغ ويوزع الثّمن عِنْد بيع الثَّوْب عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَار قيمتهمَا وَإِن تضاعفت الْقيمَة فيضاعف حق كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن ارْتَفع قيمَة الثَّوْب دون القصارة كَانَ الزَّائِد حق البَائِع دون المُشْتَرِي فرع لَو اسْتَأْجر أَجِيرا للقصارة وأفلس قبل أَدَاء الْأُجْرَة وَالثَّوْب بَاقٍ فَإِن قُلْنَا إِن القصارة أثر فَلَيْسَ للْأَجِير إِلَّا الْمُضَاربَة وَإِن قُلْنَا إِنَّه عين فَلهُ حق حبس الثَّوْب فَإِن كَانَ قيمَة الثَّوْب عشرَة وَقِيمَة القصارة خَمْسَة وَالْأُجْرَة دِرْهَم فَيخْتَص البَائِع بِعشْرَة والأجير بدرهم وَيصرف أَرْبَعَة إِلَى سَائِر الْغُرَمَاء