← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
948 · ص165 · ج1
فجمعوا الحليّ وكان السامريّ صائغا فاتخذ من ذلك عجلا، فصار العجل جسدا له خوار، فعبدوه فذلك قوله تعالى: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ} (٥١). قال ابن عباس: (فصار عجلا له لحم ودم وشعر).وقيل: جعل فيه خروقا فكان الريح تقع في تلك الخروق فيسمع منها مثل الخوار، فأوهمهم أن ذلك الصوت خواره. وقوله تعالى: {(مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ)} أي من بعد انطلاق موسى إلى الجبل، {(وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ)} أي ضارّون لأنفسكم بالمعصية؛ واضعون العبادة في غير موضعها. وفي قوله: {(واعَدْنا)} خلاف بين القرّاء؛ فقرأ أبو عمرو ويعقوب: «(وعدنا)» بغير ألف في جميع القرآن. وقرأ الباقون بالألف؛ وهي قراءة ابن مسعود. فمن قرأ بغير ألف؛ قال: لأنّ الله تعالى هو المنفرد بالوعد. والقرآن ينطق به كقوله: {وَعَدَ اللهُ} ١ و {إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} ٢ ونحوها. ومن قرأ بالألف فقال: قد تجيء المفاعلة من واحد؛ كقولهم: عاقبت اللّصّ؛ وعافاك الله؛ وطارقت النعل؛ وسافر؛ ونافق. قال أهل اللغة: الوعد في الخير؛ والوعيد في الشّرّ؛ قال الشاعر ٣: وإنّي إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز وعدي والعجل والعجول: ولد البقرة. إنّما قرن التاريخ بالليل دون النهار؛ لأن العرب وضعت التاريخ على سنين القمر؛ وإنّما يهلّ بالليل. وقيل: لأن الظلمة أقدم من الضوء؛ والليل خلق قبل النهار؛ قال الله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ} ٤.
١ النور ٥٥/. ٢ إبراهيم ٢٢/. ٣ البيت لعامر بن الطفيل كما في لسان العرب (وعد). وإنّي، إن أوعدته أو وعدته لأخلف إيعادي وأنجز موعدي يقال: وعدته خيرا، ووعدته شرّا؛ فإذا لم يذكر واحدا منهما قلت: في الخير: وعدته، وفي الشر: أوعدته. قاله الهروي في الغريبين. ٤ يس ٣٧/.