918 · ص160 · ج1
{يُرْضُوهُ} ١ فاكتفى بذكر أحدهما دلالة على الآخر. ونظير القول الأول قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها} ٢ ردّ الكناية إلى الفضة لأنّها أغلب وأعم. وقال تعالى: {وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها} ٣ ردّ الكناية إلى التجارة لأنّها الأهم والأفضل. وقال الأخفش: (ردّ الكناية إلى كلّ واحدة منهما؛ أراد كلّ خصلة منهما الكبيرة كقوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها} ٤ يعني كلّ واحدة منهما، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} ٥ ولم يقل آيتين؛ أراد جعلنا كلّ واحد منهما آية).
قوله تعالى: {(وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ)} أي ثقيلة شديدة إلا على الخاشعين؛ أي المؤمنين.
وقيل: إلا العابدين المطيعين. وقيل: الخائفين. وقيل: المتواضعين. وقال الزجّاج:
(الخاشع الّذي يرى أثر الذّلّ والخشوع عليه؛ ويقال: خشع؛ إذا رمى ببصره إلى الأرض، وأخشع إذا طأطأ رأسه للسّجود).والخشوع والخضوع نظيران؛ إلا أن الخضوع يكون بالبدن والخشوع بالبصر والصوت والقلب كما قال تعالى: {خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ} ٦ {وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ} ٧ {أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ} ٨.
قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ؛} أي الذين يعلمون ويستيقنون؛ لأنّهم لو كانوا شاكّين لكانوا كافرين. ومثله: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ} ٩ أي أيقنت. قوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ} (٤٦)؛فيجزيهم بأعمالهم.
١ التوبة ٦٢/.
٢ التوبة ٣٤/.
٣ الجمعة ١١/.
٤ الكهف ٣٣/.
٥ المؤمنون ٥٠/.
٦ القلم ٤٣/.
٧ طه ١٠٨/.
٨ الحديد ١٦/.
٩ الحاقة ٢٠/.