← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
912 · ص159 · ج1
وقوله تعالى: {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ؛} أي تتركون أنفسكم فلا تتّبعونه، وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ،} يعني التوراة وما فيه، وتعلمون ما فيها من وجوب اتباعه، {أَفَلا تَعْقِلُونَ} (٤٤)،أنّ ذلكم حجّة عليكم وأنه نبيّ حقّ فتصدقونه وتتبعونه. قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ؛} أي استعينوا على ما استقبلكم من أنواع البلايا. وقيل: على طلب الآخرة بالصبر على أداء الفرائض؛ وبالصلاة على تمحيص الذنوب. وقيل: استعينوا بالصّبر والصلاة على ما يذهب منكم من الرئاسة والمأكلة باتّباع محمّد صلّى الله عليه وسلّم. وقال مجاهد: (الصّبر في هذه الآية الصّوم).وقيل: (الواو) هنا بمعنى (على)؛ تقديره: استعينوا فيما ينوبكم بالصبر على الصلاة؛ كقوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها} ١. وروي أن ابن عباس نعيت إليه بنت له وهو في سفر؛ فاسترجع، ثمّ قال: (عورة سترها الله؛ ومئونة كفاها الله؛ وأجر ساقه الله).ثمّ نزل فصلّى ركعتين. ثمّ قال: (صنعنا ما أمرنا الله به: واستعينوا بالصّبر والصّلاة) ٢. وأصل الصّبر هو الحبس، يقال: قتل فلان صبرا؛ إذا حبس حيّا حتى مات؛ وقيل: الصّبر هو الصوم؛ ويسمّى شهر رمضان شهر الصّبر، وسمي الصوم صبرا؛ لأن صاحبه يحبس نفسه عن الطعام والشراب. قوله عزّ وجلّ: {وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ} (٤٥)؛يحتمل أنّ الهاء كناية عن الصلاة؛ لأنّها أشرف الطاعات، ويحتمل أن تكون عن الاستعانة، ويحتمل أن يكون المراد بها الصبر والصلاة جميعا، كما قال الله تعالى: {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ}
١ طه ١٣٢/. ٢ في الدر المنثور: ج ١ ص ١٦٣؛ قال السيوطي: «وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس رضي الله عنهما: ونقله».رواه الطبري في التفسير: النص (٧١٢).والبيهقي في شعب الإيمان: باب في الصبر: النص (٩٦٨١ و ٩٦٨٢).