906 · ص158 · ج1
بيانه والباطل كتمانه).وقيل: معناه: لا تكتموا الحقّ بالباطل هو إيمانهم ببعض ما جاء به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكفرهم ببعضه. {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ؛} يعني نعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وصفته.
قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (٤٢)؛أي تعلمون أنه نبيّ مرسل؛ وقوله تعالى:
{(وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ)} يحتمل أن يكون تكتموا جزما على النهي. ويحتمل أن يكون نصبا على معنى: وأن تكتموا؛ أي لا تجمعوا بين اللّبس والكتمان، فهذا مثل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إن فعلت عظيم ١
وقوله: {(وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ)} أي لا تختلطوا، يقال: لبست عليه الأمر؛ أي خلطته.
قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ؛} أي حافظوا على الصّلوات الخمس لمواقيتها بركوعها وسجودها، وأدّوا زكاة أموالكم المفروضة. وقوله تعالى:
{وَارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ} (٤٣)؛أي صلّوا مع المصلّين محمّد وأصحابه في الجماعات إلى الكعبة؛ يخاطب اليهود فعبّر بالركوع عن الصلاة، إذ كان ركنا من أركانها؛ كما عبّر باليد عن الجسد في قوله: {بِما قَدَّمَتْ يَداكَ} ٢ وبالعنق عن النّفس كقوله تعالى: {أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} ٣.والفائدة في تكرار ذكر الصلاة لئلا يتوهّم متوهّم أن الصلاة لا تجب إلا على من تجب عليه الزكاة، وقيل: إن اليهود كانوا يصلّون بغير ركوع فأمر بالركوع في الصلاة.
قوله عزّ وجلّ: {*أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ؛} خطاب لعلماء اليهود، كانوا يخبرون مشركي العرب قبل بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم: بأنّ رسولا سيظهر يدعو إلى الحق فاتبعوه وأجيبوا دعوته. فلما بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ حسدوه وكفروا به؛ فأنزل الله هذه الآية مذكّرا لهم ما كان منهم.
١ نقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١ ص ٣٦٧ قال: «وقال أبو الأسود الدؤليّ:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
وابدأ بنفسك فانهها عن غيّها فإن انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى بالقول منك وينفع التّعليم»
٢ الحج ١٠/.
٣ الإسراء ١٣/.