863 · ص150 · ج6
قوله تعالى: {هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى} (٥٦)؛يعني محمّد صلّى الله عليه وسلّم من النّذر الأولى من الرّسل قبله، والمعنى: هذا الرسول نذير لكم مجراه في الإنكار مجرى من تقدّمه من الأنبياء عليهم السّلام.
وقوله تعالى: {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ} (٥٧)؛أي دنت القيامة واقتربت.
قوله تعالى: {لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ} (٥٨)؛أي ليس للقيامة إذا غشيت الخلق شدائدها أحد يكشف عنهم، وهذا قول عطاء والضّحاك ١ وقتادة وثابت، (كاشفة) على تقدير: ليس لها نفس كاشفة، ويجوز قوله (كاشفة) مصدرا كالجاثية والعاقبة؛ أي (ليس لها من دون الله كاشفة) أي لا يكشف عنها غيره، ولا يعلم متى هو إلاّ هو، وهذا كقوله {لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ} ٢.
قوله تعالى: {أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ} (٦٠) الخطاب لمشركي قريش، والمعنى: أفمن هذا القرآن الذي يتلى عليكم تعجبون من إنزاله على محمّد تكذيبا، وتضحكون استهزاء ولا تبكون مما فيه من الوعيد والزّواجر والتخويف.
قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سامِدُونَ} (٦١)؛أي لاهون غافلون عنه، يقال: دع عنك سمودك؛ أي لهوك، قال أميّة:
ألا أيّها الإنسان إنّك سامد ... لا تفنى ولا أنت هالك
والسّمود: هو الغفلة والسّهو عن الشيء، وقال الكلبيّ: (السّامد: الجدّ ٣ بلسان قريش، وبلسان اليمن: اللاّهي)،قال الضحّاك: (سامدون: أي أشرون بطرون) ٤، وقال مجاهد: (سامدون؛ أي مبرطمون) ٥،والبرطمة: أن يدلي الإنسان شفته من الغضب، وفي لغة اليمن: أسمد لنا؛ أي أعن لنا.
١ في الدر المنثور: ج ٧ ص ٦٦٦؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن المنذر عن الضحاك) وذكره.
٢ الأعراف ١٨٧/.
٣ في المخطوط: (الجدر).
٤ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٢٥١.
٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٥٢٨٥).