851 · ص148 · ج6
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى} (٤٦)؛أي خلق الصّنفين الذكر والأنثى من كلّ حيوان من نطفة إذا تقذف في الرّحم لتقدير الولد، والمعنى: ما يقدّر منه الولد.
قوله تعالى: {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى} (٤٧)؛يعني بالنّشأة الأخرى الخلق الثاني للبعث يوم القيامة يعيدهم أحياء.
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى} (٤٨)؛قال الضحّاك: (معناه: أغنى بالذهب والفضّة وصنوف الأموال كالإبل والبقر والغنم) ١.وقال الحسن وقتادة:
(أغنى وأخدم) ٢.
وقال ابن عبّاس رضي الله عنه: (أغنى وأرضى بما أعطى) ٣.وقيل: معناه: أغنى وأفقر، وقيل: أغنى؛ أي أكثر، وأقنى أي أقلّ، ونظيره قوله تعالى: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ} ٤.
وقال الأخفش: (أقنى: أفقر وأجوع)،وقيل: أقنى بأرباح الأموال وفروعها، وأقنى بأصولها، فالأولى: مثل الذهب والفضّة، يتصرف بهما ويربح عليهما، والثانية:
مثل الضّياع والأنعام، يستبقي الإنسان أصولها وينتفع بما يحصل له منها.
قوله: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى} (٤٩)؛وهو كوكب خلف الجوزاء، كان يعبده أناس من خزاعة، قال الله: أنا ربّ الشّعرى فاعبدوني، يقال للشّعرى: مرزم الجوزاء ٥.وهما شعرتان؛ أحدهما: العبور؛ والأخرى: الغميصاء، وأراد ههنا الشّعرى العبور، أعلم الله تعالى أنه ربّ الشّعرى وخالقها، وأنه هو المعبود لا معبود سواه.
١ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٢٥٠.
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٥٢٥١ - ٢٥٢٥٢).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٥٢٥٥).
٤ الروم ٣٧/.
٥ في المخطوط: (مريم الحوري) والصحيح كما أثبتناه. ينظر: جامع البيان: مج ١٣ ج ٢٦ ص ١٠١: الأثر (٢٥٢٦٠) عن مجاهد، والأثر (٢٥٢٦٢) عن ابن زيد.