845 · ص147 · ج6
سماءين خمسمائة، وفي السّماء السّابعة بحر عمقه مثل ذلك كلّه، فيه ملك قائم لم يجاوز الماء كفّيه] ١.
قوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى} (٤٣)؛أي أضحك من شاء من خلقه، وأبكى من شاء منهم، وقال الكلبيّ: (أضحك أهل الجنّة فيها، وأبكى أهل النّار فيها).وقال عطاء: (معناه: وإنّه هو أفرح وأحزن).وقال الضحّاك: (أضحك الأرض بالنّبات، وأبكى السّماء بالمطر).وقيل: أضحك الأشجار بالأثمار، وأبكى السّحاب بالأمطار).
وقال ذو النّون: (أضحك قلوب العارفين بشمس معرفته، وأبكى قلوب العاصين بظلمة نكرته ومعصيته).وقال سهل: (أضحك المطيع بالرّحمة، وأبكى العاصي بالسّخط).وسئل ظاهر المقدسيّ: أتضحك الملائكة؛ فقال: (ما ضحكت من دون العرش منذ خلق الله جهنّم).
وقيل لعمر رضي الله عنه: هل كان أصحاب رسول الله يضحكون؟ قال: (نعم، والإيمان والله أثبت في قلوبهم من الجبال الرّواسي) ٢.وقال محمّد بن علي الترمذي: (معنى الآية: هو أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدّنيا، وأضحك الكافر في الدّنيا وأبكاه في الآخرة) ٣.
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا} (٤٤)؛أي أمات في الدّنيا وأحيا في البعث للجزاء. وقيل: أمات الآباء وأحيا الأبناء. وقيل: أمات الكافر بالنكدة والقطيعة، وأحيا المؤمن بالمغفرة والوصلة، قال الله {أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ} ٤.
١ لم أجده بهذا اللفظ، وروى الطبراني في الأوسط: ج ٦ ص ٦٣١٥ عن ابن عمر: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: [تفكّروا في آلاء الله ولا تفكّروا في الله].ورواه أبو الشيخ في العظمة: ص ١٧.
٢ ذكر هذه الآثار البغوي في معالم التنزيل: ص ١٢٥٠.والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٧ ص ١١٦ - ١١٧.
٣ ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٧ ص ١١٧.
٤ الانعام ١٢٢/.