← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
70 · ص16 · ج4
ومقاساة شدائد الدّنيا لطلب ثواب الله ورضاه، {وَأَقامُوا الصَّلاةَ؛} المفروضة، {وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً؛} أي أخرجوا من أموالهم جميعا الصّدقات المفروضات خفية وجهرا. قوله تعالى: {وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ،} وإنما يكون درؤهم بالحسنة السيئة على وجهين، أحدهما: العلم والوعظ بالكلام الحسن، والثاني: أن يقاتلوهم ويقبضوا على أيديهم. قوله تعالى: {أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدّارِ} (٢٢)؛أي أهل هذه الصّفة لهم الدار التي أعقبتها لهم أعمالهم وهي الجنّة. ثم بيّن الله صفة الجنة فقال: {جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها؛} قال ابن عبّاس: (وهي وسط الجنّة، وهي معدن الأنبياء والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين). قوله تعالى: {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ؛} أي ويدخلها من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم، {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ} (٢٣) يعني من أبواب البساتين يقولون لهم: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ} على شدائد الدّنيا، وعلى المشقّة في طاعة الله، فنعم الدار التي أعقبتها لهم أعمالهم، قال ابن عبّاس: (لكلّ واحد من أهل جنّات عدن جنّة من درّة مجوّفة لها ألف باب مصراعه من الذهب، يدخل عليه من كلّ باب ملك يقولون: سلام عليكم بما صبرتم، {فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ} (٢٤). قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ؛} أي الذين يتركون فرائض الله من بعد تأكيد العهد عليهم، {وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ؛} بالظّلم والدعاء إلى غير عبادة الله، {أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ؛} أي ما يبعدهم من رحمة الله، {وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ} (٢٥)؛وهو النار في الآخرة، وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [أعجل الخير ثوابا صلة الرّحم، وأعجل الشّرّ عقابا البغي واليمين الغموس تدع الدّيار بلاقع] ١.
١ ذكره أهل اللغة في غريب الحديث، ينظر: كتاب الغريبين للهروي: (بلقع).