691 · ص122 · ج2
{مُسَوِّمِينَ}) أي معلّمين ١ بالصوف الأبيض ٢،وقيل: بالأحمر في نواصي الخيل وأذنابها؛ أي بيّن لهم من السّماء معلّمين بهذه العلامة. ويجوز أن يكون معنى {(مُسَوِّمِينَ)} مرسلين من الإسامة وهي الإرسال. ومن قرأ «(مسوّمين)» بكسر الواو فلأنّهم سوّموا خيولهم.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوم أحد: [تسوّموا؛ فإنّ الملائكة قد تسوّمت بالصّوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهم] ٣.وقال قتادة:
(كان على الملائكة يوم بدر سيماء القتال، وكانوا على خيل بلق) ٤.وقال ابن عبّاس: (كانت يوم بدر سيماء الملائكة عمائم بيض مرخيّة على أكتافهم)،قال:
(ولم يصبر المؤمنون يوم أحد للقتال إلاّ قليل منهم، ولو صبروا لنزلت عليهم الملائكة وأتاهم ما وعدهم الله، ولكنّهم لم يصبروا، فلم تنزل عليهم الملائكة).قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: «(مسوّمين)» بكسر الواو، وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: {وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ؛} أي ما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلاّ بشارة لكم؛ ولتطمئنّ قلوبكم به، فلا تجزع من كثرة عددهم وقلّة عددكم حتى تثبتوا لأعدائكم. قوله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (١٢٦)؛أي وإن أمدّكم بالملائكة وقوّى قلوبكم، فليس النصر لكثرة العدد وقلّته، ولكنّه {(مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)} أي المنيع في سلطانه، الحكيم في أمره.
وفي الآية بيان أنّ الإنسان لا يستغني في حال من الأحوال عن الله وإن كثر عدده واجتمع ماله. قال ابن عبّاس: (إنّ الملائكة لم يباشروا القتال إلاّ يوم بدر، فأمّا ما سوى ذلك فإنّها تحضر الصّفّ وتكثّره ولا تقاتل).وقال بعض المفسّرين: إنّ الملائكة لم تقاتل أصلا ولم يبعثوا إلاّ بالبشارة، فلو بعثوا للقتال لكان ملك واحد
١ في المخطوط: (معلومين).
٢ ينظر ما نقله الطبري في جامع البيان النص (٦١٧٢).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦١٦٥).
٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦١٦٨).