670 · ص118 · ج5
وقال الفرّاء: (ينقطع كلامهم وحجّتهم)،وقيل: معنى {(يُبْلِسُ)} أي يفتضح، وقيل: معناه: يندمون، وقيل: المبلس الساكت المنقطع عن حجّته الآيس من أن يهتدي إليها، قال الشاعر ١:
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال: نعم أعرفه وأبلسا
والمجرمون هم المشركون.
قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ؛} أي لم يكن للكفار ممّن أشركوه في العبادة شفعاء يشفعوا لهم إلى الله، {وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ} (١٣)؛أي يتبرّءون منها ويتبرّءون منهم.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} (١٤)؛أي واذكر {(يَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ)} الخلائق في طريق الجنّة، وطريق النّار. وقيل: معناه:
يوم القيامة يتفرّقون بعد الحساب إلى الجنّة والنار فلا يجتمعون أبدا.
وقال الحسن: (إن كانوا اجتمعوا في الدّنيا ليفترقنّ يوم القيامة؛ هؤلاء في علّيّين، وهؤلاء في أسفل سافلين) ٢،وهو
قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} (١٥)؛أي في الجنّة ينعّمون ويكرمون بالتحف ويسرّون.
والحبرة السّرور. وقيل: الحبرة كلّ نعمة حسنة، والتّحبير التحسين. وسمّي العالم حبرا لتخلّقه بأحسن أخلاق المؤمنين، ويسمّى المداد حبرا لأنه تحسن به الأوراق، وقيل: معنى الآية: فهم في رياض الجنّة يتلذذون.
قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ،} وكذبوا بالبعث بعد الموت، {فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ} (١٦)؛أي يحضرون في العذاب، ويحبسون.
١ الشاعر هو العجاج، ومعنى المكرس: الذي صار فيه الكرس، وهو الأبوال والأبعار المكان الذي قد بعرت فيه الإبل وبولت، فركب بعضه بعضا. وينظر: معاني القرآن للفراء: ج ٢ ص ٣٢٣.
٢ أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير: الأثر (١٧٤٧٥) بأسانيد.