← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
64 · ص15 · ج4
قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى؛} فيه بيان الذي يبقى مما تقدّم ذكره فهو مثل لمن يستجيب لربه، والذي يذهب جفاء هو مثل لمن لا يستجيب. والمراد ب‍ (الحسنى) في الآية الجنّة ونعيمها. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ؛} أي الذين لم يستجيبوا لربهم إلى الإيمان، {لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً؛} من الذهب وسائر الأموال، {وَمِثْلَهُ مَعَهُ؛} وضعفه معه، {لافْتَدَوْا بِهِ؛} لفادوا به أنفسهم من عذاب الله يوم القيامة لو قبل منهم ذلك ولكن لا يقبل. قوله تعالى: {أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ؛} أي شدّته، والمناقشة فيه، قال إبراهيم النخعي: (هو أن يؤاخذوا بذنوبهم كلّها من دون أن يغفر لهم شيء منها) ١.قوله تعالى: {وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ؛} أي مصيرهم في الآخرة جهنّم، {وَبِئْسَ الْمِهادُ} (١٨)؛أي المأوى، يتقلّبون في النار ويقعدون ويضطجعون عليها. قوله تعالى: {*أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى} معناه: أفمن يعلم إنما أنزل إليك من القرآن أنه الحقّ فآمن به، كمن هو كافر يعلم. قوله تعالى: {إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ} (١٩)؛أي ذوو العقول. ثم وصفهم فقال: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ} (٢٠) يريد بالعهد الذين عاهدتم عليه في صلب آدم. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ؛} قيل: المراد به مواصلة المؤمنين فيما بينهم بالموالاة وصلة الرّحم بالبرّ والشّفقة، وقيل: أراد بذلك الإيمان بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم وجميع الرسل، {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ؛} أي عقاب ربهم، {وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ} (٢١)؛ أي يخافون أن يؤاخذوا بالعقاب. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ؛} معطوف على قوله {(الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ)} ومعناه: الذين صبروا على أداء الفرائض واجتناب المحارم
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٥٤٢٨).