← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
613 · ص109 · ج2
وقال عليّ رضي الله عنه: (أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وشنئان الفاسقين) ١.وقال أبو الدّرداء: (لتأمرنّ بالمعروف وتنهونّ عن المنكر؛ وإلاّ ليسلّطنّ الله عليكم سلطانا ظالما لا يجلّ كبيركم ولا يرحم صغيركم، ويدعو أخياركم فلا يستجاب لهم؛ يستنصرون فلا ينصرون؛ ويستغفرون فلا يغفر لكم).وقال حذيفة: (يأتي على النّاس زمان لأن يكون فيهم جيفة حمار أحبّ إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) ٢،وقال الثوريّ: (إذا كان الرّجل محبوبا في جيرانه محمودا عند إخوانه، فاعلم أنّه مداهن) ٣. قوله عزّ وجلّ: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ؛} أي ولا تكونوا كاليهود والنصارى الذين اختلفوا فيما بينهم وصاروا فرقا وشيعا، {(مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ)} الكتاب في أمر محمّد صلى الله عليه وسلم؛ {وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} (١٠٥)؛على تفريقهم واختلافهم. قال بعضهم: لا تكونوا كالّذين تفرّقوا واختلفوا، قال: وهم المبتدعة من هذه الأمّة. ثم بيّن الله تعالى وقت العذاب العظيم الذي يصيبهم؛ فقال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ؛} معناه: (وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه) وهو يوم القيامة، وانتصب على الظّرف أي في يوم. قرأ يحيى بن وثّاب: «(تبيضّ)» «(وتسودّ)» بكسر التّاء على لغة تميم. وقرأ الزهريّ «(تبياضّ)» و «(تسوادّ)». ومعنى الآية: تبيضّ وجوه المخلصين لله بالتوحيد؛ أي تشرق فتصير كالثّلج بياضا والشّمس ضياء، وتسودّ وجوه الكفّار والمنافقين من الحزن حين يدعون إلى السّجود فلا يستطيعون. وعن ابن عبّاس قال: (معناه: يوم تبيضّ وجوه أهل العلم
٥ -والأوسط من طريق عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب عن أبيه، وهما ضعيفان». ١ أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: تر جمة الإمام علي رضي الله عنه: ج ١ ص ٧٤. ٢ ذكره الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٣٨٩. ٣ ينظر: المصدر نفسه.