604 · ص107 · ج4
تعالى: {وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ؛} أي وآت المسكين وابن السّبيل حقّهم الذي وجب لهم من الزّكاة والعشر وغيرهما.
قوله تعالى: {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} (٢٦)؛التبذير: تفريق المال في المعصية، قال مجاهد: (لو أنفق درهما أو مدّا في معصية الله تعالى كان مبذّرا، ولو أنفق في مثل أبي قبيس في طاعة الله تعالى لم يكن مبذّرا).
قوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ؛} أي أتباع الشّياطين، يتبعونهم ويجرون على سننهم، وقيل: يقرنون بالشّياطين في النار، {وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} (٢٧).
قوله تعالى: {وَإِمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها؛} معناه: إن أعرضت عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم من ذوي القربى والمساكين انتظار رزق يأتيك من الله تعالى؛ لأنّك لا تجد ما تصلهم، وكنت منتظرا لرزق ربك ترجوه من الله لتعطيهم منه، {فَقُلْ لَهُمْ؛} عند ذلك، {قَوْلاً مَيْسُوراً} (٢٨)؛سهلا ليّنا، نحو أن تعدهم عدة حسنة وبقول: افعل؛ وكرامة ليس عندي اليوم شيء، وسوف أعطيكم؛ وأقضي حقّكم إذا ادركت الغلّة، ووصل إليّ مالي الذي في موضع كذا. أو تقول: يرزقنا الله وإيّاكم من فضله.
قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ؛} أي تبخل بالمنع من حقوقهم الواجبة لهم، ومراده: الذي يترك الإنفاق يكون بمنزلة من غلّت يداه إلى عنقه، فلا يعطي من ماله شيئا في الخير، وسمّي البخل بمثل هذه الصّفات، يقولون:
فلان قصير الباع، وإذا كان كريما قالوا: طويل الباع، وقال صلّى الله عليه وسلّم لنسائه: [أسرعكنّ لحاقا أطولكنّ يدا] فكانت زينب بنت جحش؛ لأنّها كانت أكثرهنّ صدقة ١.
قوله تعالى: {وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ؛} أي لا تخرج جميع ما في يدك مع حاجتك وحاجة عيالك إليه، {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (٢٩)؛ذا حسرة تلوم
١ أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل زينب: الحديث (٢٤٥٢/ ١٠١).