536 · ص94 · ج3
قوله تعالى: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ؛} أي وأنشأ شجر الزّيتون والرّمّان، {مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ؛} أي منها ما هو متشابه؛ ومنها ما هو غير متشابه. وقيل: (متشابها) بالنّظر (وغير متشابه) في الطّعم؛ نحو: كالرّمّانتين لونهما واحد؛ وطعمهما مختلف.
قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ؛} هذا أمر إباحة لا أمر إيجاب، والفائدة في قوله تعالى: {(إِذا أَثْمَرَ)} إباحة الأكل من قبل إخراج الحقّ الذي وجب فيه شائعا للمساكين.
قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ؛} أي أعطوا حقّ الله تعالى يوم يحصد، أرادوا العشر فيما سقته السّماء، ونصف العشر فيما سقي بغرب ودالية. قال ابن عبّاس والحسن وقال ابن عمر رضي الله عنه: ({وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ؛} ما يتطوّع به الإنسان عند رفع الغلّة والتّصدّق به) ١.
قال مجاهد: (إذا حصدت فحضرك المساكين، فاطرح لهم منه، وإذا درسته وذرّيته فاطرح لهم منه، فإذا عرفت كيله فأخرج زكاته) ٢.قال إبراهيم النّخعيّ:
(هذه الآية منسوخة بالعشر ونصف العشر) ٣.وفي قوله: «(حصاده)» قراءتان بكسر الحاء وفتحها.
قوله تعالى: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (١٤١)؛هذا خطاب للأئمّة؛ أي لا تأخذوا فوق حقّكم، وقيل: خطاب لأرباب الأموال لا يتصدّقوا بالجميع؛ فلا تبقوا للعيال شيئا. قال ابن عبّاس: (كانوا يتسرّعون بالمعروف عند الحصاد، فيعطون المساكين والفقراء، فعمد ثابت بن قيس بن شمّاس من بينهم خاصّة، فصرم خمسمائة نخلة وقسّمها في موضع واحد، ولم يترك لأهله شيئا، فكره
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٨٩٨) بمعناه.
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٨٩٥)
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٩١٢ و ١٠٩١٤) عن إبراهيم، والأثر (١٠٩٠٩) عن ابن عباس.