← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
478 · ص84 · ج5
قوله تعالى: {فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ؛} أي ما كان له من جند وجماعة يمنعونه من عذاب الله، {وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ} (٨١)؛ أي وما كان من الممتنعين ممّا نزل به من الخسف. قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ؛} أي أصبح الذين تمنّوا منزلته وماله بالأمس حين رأوه في زينته يندمون على ذلك التّمنّي، يقول بعضهم لبعض بعد ما خسف به (وي) هذه كلمة تنبيه ومعناها: أما ترون؟. قال مجاهد: (وسبيلها سبيل: أما تعلم) ويحكى أنّ امرأة من العرب قال لها زوجها: أين أبوك، قالت له: ويكأنّه وراء هذا البيت، يعني أما ترى أنه وراء هذا البيت. وذهب بعض النّحويّين إلى أنّ قول الرجل: ويكأنّه، بمنزلة: ويلك اعلم. وقال الخليل ويونس: (وي مفصولة من كأنّ، و (وي) كلمة تندّم وتنبيه، و (كأنّ) في هذا الموضع بمعنى الظّنّ والعلم) ١ كأنّهم لمّا رأوا الخسف تكلّموا على قدر علمهم، وقالوا: كأنّ الله يبسط الرّزق لمن يشاء لا لكرامته عليه، ويضيّق على من يشاء لا لهوانه عليه. وقوله تعالى: {لَوْلا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا؛} أي لولا أن منّ الله علينا بالعافية والرّحمة والإيمان لخسف بنا. وقرأ يعقوب وحفص: {(لَخَسَفَ)} بفتح الخاء والسّين؛ أي لخسف الله بنا. قوله تعالى: {وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ} (٨٢)؛أي أما ترى أنه لا يسعد من كفر بالله. قوله تعالى: {تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً؛} المراد بالدّار الجنّة، {(نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا)} على خلقي {(فِي الْأَرْضِ)} ولم يتكبّروا كما تكبّر قارون.
١ ينظر: إعراب القرآن للنحاس: ج ٣ ص ١٦٧.