469 · ص83 · ج2
الأرض] ١.وقال صلى الله عليه وسلم: [ولا تسبّوا أصحابي فإنّهم أسلموا من خوف الله، وأسلم النّاس من خوف سيوفهم] ٢.
وقال الحسن: (الطّوع: لأهل السّماوات خاصّة، وأهل الأرض منهم من أسلم طوعا؛ ومنهم من أسلم كرها).
وقرأ الأعمش: «(كرها)» بضمّ الكاف. وأما انتصاب (طوعا) و (كرها) فلأنّهما مصدران وضعا موضع الحال كما يقال: جئت ركضا وعدوا؛ أي راكضا وماشيا بسرعة؛ كأنّه قال: وله أسلم من في السموات والأرض طائعين وكارهين. وعن ابن عبّاس أنه قال: (إذا استصعبت دابّة أحدكم أو كانت شموسا ٣ فليقرأ في أذنها هذه الآية: {(أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ)} إلى آخرها) ٤.
قوله عزّ وجلّ: {قُلْ آمَنّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ؛} الآية خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وأمر له أن يقول عن نفسه وعن أمّته {(آمَنّا بِاللهِ)}.
قوله عزّ وجلّ: {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ؛} أي من الرّسل، لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم كما فعلت اليهود، بل نؤمن بهم جميعا. قوله عزّ وجلّ: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (٨٤)؛أي مخلصون لله في التوحيد والطّاعة.
قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}
الآية، قال ابن عبّاس: (نزلت هذه الآية إلى قوله: {(لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ)} في عشرة رهط ارتدّوا عن الإسلام ولحقوا بمكّة، منهم طعمة بن أبيرق ٥ ووحوح بن
١ في الدر المنثور: ج ٢ ص ٢٥٤؛ قال السيوطي: «وأخرج الديلمي عن أنس، ... وذكره».
٢ ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٤ ص ١٢٨.
٣ شمست الدابة: شردت وجمحت ومتعت على ظهرها.
٤ في الدر المنثور: ج ٢ ص ٢٥٥؛ قال السيوطي: «أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس».
٥ طعمة بن أبيرق بن عمرو الأنصاري: في الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٣ ص ٥١٨:الرقم (٤٢٤٩) ترجم له ابن حجر، ونقل أنه من الصحابة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا. ثم قال: «وقد تكلم في إيمانه طعمة».