448 · ص79 · ج5
ركب حمل المفاتيح على ستّين بغلا) ١.وقال ابن عبّاس: (كان يحمل مفاتيحه أربعون رجلا أقوى ما يكون من الرّجال) ٢.
ومعنى قوله تعالى {(لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ)} وإنّما العصبة تنوء بالمفاتيح؛ أي يثقل في حملها، قيل: هذا شائع في الكلام كما يقال: عرضت الناقة على الحوض، وإنّما يعرض الحوض عليها، ولا تعرض الناقة على الماء. والكنز في اللّغة: اسم للمال الذي يجمع بعضه على بعض، وإذا أطلق أريد به ما يخبّأ تحت الأرض.
وقال خيثمة: (وجدت في الإنجيل: أنّ مفاتيح خزائن قارون وقر ستّين بغلا غرّا محجّلة) ٣،وقيل: إنّها كانت من جلود الإبل، وكانت من حديد، فلما ثقلت عليه جعلت من خشب، فلما ثقلت عليه جعلت من جلود.
قوله تعالى: {إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ؛} قال له قومه من المؤمنين من بني إسرائيل: لا تفرح بالكنوز والمال ولا تأشر ٤ ولا تبطر، {إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} (٧٦)؛أي الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.
والفرح إذا أطلق أريد المزح الذي يخرج إلى البطر، ولذلك قال: {(لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)}، وقال {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} ٥،وأما قوله {فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} ٦ فهو بهداية النّفس وهو حسن جميل، قال الشاعر:
ولست بمفراح إذا الدّهر سرّني ... ولا جازع من صرفه المتقلّب
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢١٠٠٦).وابن أبي حاتم في التفسير الكبير: النص (١٧٠٨٣).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢١٠١٥).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢١٠٠٧).والوقر: الحمل. والأغرّ من الخيل والبغال: الذي في جبهته بياض أكبر من الدرهم، وقد وسط جبهته. والمحجّل: ما كان البياض منه في موضع الخلاخل والقيود وفوق ذلك.
٤ أشر: لجّ في البطر. والأشر: المرح المتكبّر. ينظر: الغريبين للهروي: ج ١ ص ٧٨.
٥ هود ١٠/.
٦ آل عمران ١٧٠/.