← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
441 · ص78 · ج4
قوله تعالى: {وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ؛} أي إذا رأوه بالدخول فيه، فلا نرفعه عنهم في وقت ونشدّد في وقت، {وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} (٨٥)؛ولا يؤجّلون بتأخير العذاب إلى وقت آخر. قوله تعالى: {وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا؛} أي إذا رأى الذين أشركوا الأصنام مع الله في العبادة، {شُرَكاءَهُمْ،} يعني الأصنام، {قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ؛} الأصنام، {شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ؛} التي أشركناها معك في العبادة، فألقى الأصنام {فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ} (٨٦) في أنّا آلهة وفي أنّا أمرناكم بالعبادة، {وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ،} واستسلموا كلّهم لأمر الله يومئذ، {وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ} (٨٧).والفائدة في إعادة الأصنام يومئذ: أن يعيّرهم الله بها، وأن يعذّبهم بها في الدّنيا. قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ} (٨٨)؛الذين كفروا بالله ورسله، وصدّوا عن سبيل الله بامتناعهم عنه ومنع الناس عنه، زدناهم عذابا فوق العذاب، قال ابن مسعود: (زيدوا عقارب لها أنياب كالنّخل الطّوال)،وقيل: زيدوا حيّات كأمثال الفيلة. وقيل: تجري فوق رءوسهم أنهار من نحاس ذائب إذا وقع على كفّ الرجل اشتعل الجسد منه نارا، فليس فيها عذاب أشدّ منه. قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛} فيه بيان أنّ كلّ عصر لا يخلو من شهيد على الناس، {وَجِئْنا بِكَ؛} يا محمّد، {شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ؛} يعني قومه. قوله تعالى: {وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ؛} أي القرآن، {تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ؛} من أمور الدّين، {وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى} وبشارة، {لِلْمُسْلِمِينَ} (٨٩). قوله تعالى: {*إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ؛} يعني بالعدل في الأفعال، والإحسان في الأقوال، ولا يفعل إلا ما هو عدل، ولا يقول إلا ما هو حسن، قال ابن عبّاس: (العدل شهادة أن لا إله إلاّ الله، والإحسان أداء الفرائض) ١.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الآثار (١٦٤٩٨ و ١٦٤٩٩).